الصفحة 5 من 52

روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمر (رضي الله عنهما) أنه قال:

إن زيد بن حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كنّا ندعوه إلا زيد بن محمد، حتى نزل القرآن {ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله} [3] فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أنت زيد بن حارثة بن شرحبيل.

وقد زوجه عليه السلام بابنة عمته (زينب بنت جحش الأسدية) .. ولم يكن زواجا موفقا فقد كانت تعامله بشدة .. ولم تنسَ لحظة أنها ذات الحسب والنسب .. وأنه عبدٌ مملوك قبل أن يتبناه النبي. وطلّق زيد زينب .. فأمر الله رسوله أن يتزوجها ليبطل بدعة التبني ويعيد الأمور إلى نصابها ..

وخشي رسول اللهصلى الله عليه وسلم ألسنة المنافقين أن تقول: تزوج محمد امرأة ابنه .. وفي ذلك ما فيه من حرج شديد. تباطأ النبي في تنفيذ ذلك حتى نزلت الآية:

{وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه، فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكيلا يكونَ على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهنّ وطرا، وكان أمر الله مفعولا} [4] .

كان لابد من إبطال هذه العادة السيئة .. وإرجاع الأمور إلى نصابها .. فكانت حكمة الله أن يتزوج رسول الله من زينب بنت جحش ..

روى البخاري بسنده أن زينب رضي الله عنها كانت تفخر على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وتقول: زوجكن أهليكنّ، وزوجني الله من فوق سبع سماوات ..

ثالثا- الحكمة الاجتماعية

وهذه الحكمة تتجلى في أمرين ..

الأمر الأول: أنه صلى الله عليه وسلم وثّق صلاته بالمصاهرة مع أقرب أصحابه إليه، فقد تزوج عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنه الذي قال فيه رسول الله: ما لأحد عندنا يدٌ إلا وقد كافيناه بها، ماخلا أبا بكر، فإن له عندنا يدا يكافيه الله تعالى بها يوم القيامة ..

وتزوج من حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنه .. فكان ذلك قرة عين لأبيها عمر على صدقه وإخلاصه، وتفانيه في سبيل هذا الدين، وعمر هو بطل الإسلام، الذي أعزّ الله به الإسلام والمسلمين، ورفع به منار الدين .. فكان اتصاله عليه السلام به عن طريق المصاهرة خير مكافأة له على ما قدم في سبيل الإسلام [5] .

وكذلك زوج بناته من عثمان وعلي رضي الله عنهما ..

وهكذا وثّق رسول الله صلاته الاجتماعية عن طريق المصاهرة بأكرم طبقة من الصحابة وأعظمهم دورا في خدمة الدعوة ..

الأمر الثاني: هو الدور الذي لعبته أمهات المؤمنين في توعية النساء ورفع مستواهن .. وحثّهن على المطالبة بحقوقهن .. فكنّ بحق زعيمات الإصلاح الاجتماعي في المجتمع المسلم.

كان الناس يترسمون في معاملة أزواجهم ما يفعله النبي، وكان صلى الله عليه وسلم معهن ليّن الجانب حلو العشرة سهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت