فهرس الكتاب
هذه الخصومة المحتدمة بين الزوجتين عائشة وزينب .. لم تمنع عائشة من أن تشهد لها بالصلاح والتقى والتدين الصادق .. ففي محنة الإفك التي مرّت بالسيدة عائشة قالت: كان كبر ذلك -الإفك- عند عبد الله بن أبي بن سلول في رجال من الخزرج، مع الذي قال مسطح وحمنة بنت جحش، وذلك أن أختها زينب كانت عند رسول الله، ولم تكن امرأة تناصيني في المنزلة عنده غيرها. فأما زينب فعصمها الله تعالى بدينها فلم تقل إلا خيرا، وأما حمنة بنت جحش فأشاعت من ذلك ما أشاعت تضارني لأختها، فشقيت بذلك ... وتزيد عائشة شهادتها وضوحا فتقول: (ولم أر امرأة قط خيرا في الدين من زينب، وأتقى لله، وأصدق حديثا، وأوصل للرحم، وأعظم صدقة، وأشد ابتذالا لنفسها في العمل الذي تصدق به وتقرب به إلى الله عزوجل) [8] .
وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: إن زينب بنت جحش أواهة. فقال رجل: ما الأواه يا رسول الله؟ قال: الخاشع المتضرع.
وكانت زينب كريمة خيّرة، تصنع بيدها ما تحسن صنعه ثم تتصدق به على المساكين ..
كانت زينب أسرع نساء النبي لحاقا به .. تقول عائشة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أسرعكن لحاقا بي أطولكن يدا .. فكنا إذا اجتمعنا في بيت إحدانا بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم نمد أيدينا في الجدار نتطاول، فلم نزل نفعل ذلك حتى توفيت زينب بنت جحش، ولم تكن بأطولنا، فعرفنا حينئذ أن النبي إنما أراد طول اليد بالصدقة .. وكانت زينب امرأة صناع اليدين تدبغ وتخرز، وتتصدق في سبيل الله.
[1] الأحزاب - 36.
[2] فقة السيرة - محمد الغزالي، ص- 660.
[3] الأحزاب- 37.
[4] فقه السيرة - محمد الغزالي، ص- 661.
[5] الأحزاب - 37.
[6] فقه السيرة- محمد الغزالي.
[7] البخاري.
[8] صحيح مسلم.
جويرية بنت الحارث رضي الله عنها
جويرية بنت الحارث
رضي الله عنها
أخرج ابن إسحاق عن عائشة رضي الله عنها قالت: لمّا قسّم رسول الله صلى الله عليه وسلم سبايا بني المصطلق وقعت جويرية بنت الحارث رضي الله عنها في السهم لثابت بن قيس بن شمّاس أو لابن عمّ له، فكاتبته على نفسها، وكانت امرأة حلو مُلاحة (شديدة الحسن) لا يراها أحد إلا أخذت بنفسه، في نحو العشرين من عمرها. فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم لتستعينه في كِتابتها، قالت عائشة: (فوالله ما هو إلا أن رأيتُها على باب حجرتي فكرهتها، وعَرفتُ أنه سيرى منها ما رأيتُ) فدخلت عليه فقالت: (يا رسول الله أنا بنت الحارث بن أبي ضرار سيد قومه، وقد أصابني