فهرس الكتاب
عليه العرب مراغمة للحق وينبغي أن يقلعوا عنه وأن يهدروا نتائجه وليكن عمل الرسول صلى الله عليه وسلم بنفسه وبمن التصق به أول ما يهدم مآثر الجاهلية في العرف الشائع.
هذه هي القصة كما رواها القرآن الكريم [4] .
{وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله، وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه. فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهنّ وطرا وكان أمر الله مفعولا} [5] .
(4) على أن الغريب في هذه القصة ما زعمه الزاعمون في القديم والحديث .. من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء يطلب زيدا مرة فلم يجده، ورفعت الريح سترا من شعر على باب زينب، فانكشف عنها وهي في حجرتها حاسرة، فوقع إعجابها في قلبه .. وزعم من ذكر هذه السفاهات، أن الذي كان يخفيه النبي في نفسه ويخشى فيه الناس هو ميله لزينب، وأن الله -بزعمهم- يعتب عليه عدم التصريح بهذا الميل!
ونقول: هل الأصل الخلقي أن الرجل إذا أحب امرأة لغط بين الناس مشهرا بنفسه وبمن أحب؟ خصوصا إذا كان ذا عاطفة منحرفة، جعلته يحب امرأة رجل آخر؟
هل يلوم الله رجلا، لأنه أحب امرأة آخر، فكتم هذا الحب في نفسه، أكان الله يرفع درجته لو أنه صاغ فيه قصائد غزل؟
إن الذي أخفاه النبي صلى الله عليه وسلم في نفسه تأذيه من هذا الزواج المفروض، وخوفه من لغط الناس عندما يجدون نظام التبني - كما ألفوه- قد انهار [6] ..
إن هذا التفسير هو الذي يليق بمقام النبي صلى الله عليه وسلم ..
فمن ذا الذي كان يمنع رسول الله أن يتزوج بزينب وهي قريبته ومن أهل بيته .. ؟ أفبعد أن يضغط عليها وعلى أسرتها ويزوجها من زيد .. يطمع بها .. ؟
(5) بعد هذه التجربة القاسية التي عاشتها زينب .. وهي تمتثل لأمر الله في زواجها من زيد بقصد تحطيم الاعتزاز بالأنساب، وتجربتها الجديدة في زواجها من النبي بقصد تحطيم عرف التبني، أبعد ذلك ألا يحق لها أن تطمئن وتستريح وقد أصبحت أما للمؤمنين في بيت رسول الله وهي تدلّ على صاحباتها أمهات المؤمنين وتقول: أنا أكرمكن وليا، وأكرمكن سفيرا زوجكن أهاليكن، وزوجني الله تعالى من فوق سبع سماوات [7] .
أكرمهن وليا وأكرمهن سفيرا
كانت زينب تدلّ على نساء النبي بأنها أكرمهن وليا وأكرمهن سفيرا .. وكذلك كانت تدل عليهن بجمالها وشرفها وقربها من النبي صلى الله عليه وسلم.
ولهذه الأسباب فقد كانت عائشة رضي الله عنها الحريصة أن تحتل قلب النبي وتستأثر بكامل حبه .. تغار من أم سلمة .. فلما جاءت زينب قالت: لم تكن واحدة من نساء النبي تناصيني غير زينب.
لقد تآمرت عائشة مع حفصة وسودة أيتهن دخل عليها رسول الله اثر انصرافه من عند زينب، فلتقل له: إني أجد ريح مغافير .. في محاولة ماكرة لإبعاده صلى الله عليه وسلم عن بيت زينب .. فقد كان يطيل المكث لديها.
الفضل ما شهدت به الضرائر