الصفحة 38 من 52

(1) فزيد كان غلاما لحكيم بن حزام بن خويلد .. ثم لعمته خديجة بنت خويلد .. ثم استوهبه منها محمد زوجها فأعتقه .. وزيد بن حارثة بن شرحبيل بن كعب، خرجت به أمه (سعدى) لتزيره أهلها بني معن بن طيء فأصابته خيل من بني القين بن جسر، فباعوه بأسواق العرب فاشتراه حكيم بن حزام .. وكان حارثة أبو زيد قد جزع عليه أشد الجزع، وخرج يلتمسه فوجده في مكة .. فوقف على محمد بن عبدالله وقال له: (يا ابن عبدالمطلب، يا ابن سيد قومه، أنتم جيران الله، تفكون العاني وتطعمون الجائع، وقد جئتك في ابني، فتحسن إليّ في فدائه) .. ؟ ويسأله محمد:

(أو غير ذلك) ؟

ويقول: (ما هو) ؟، أجاب محمد:

أدعوه وأخيره، فإن اختاركما فذاك، وإن اختارني فوالله ما أنا بالذي أختار على من اختارني أحدا"ويقول والده:"

(قد زدت على النصفة) .

ودعي زيد، فعرف أباه وعمّه، وخيّره محمد إن شاء ذهب معهما وإن شاء أقام معه .. فاختار محمدا. وتوسل إليه أبوه وعمّه في ضراعة وقالا له:

(يا زيد أتختار العبودية على أبيك وأمك وبلدك وقومك) .. ؟

فقال زيد: (إني قد رأيت من هذا الرجل شيئا، وما أنا بالذي أفارقه أبدا) ..

عندها أخذ محمد بيده، وقام به إلى الملأ من قريش فأشهدهم أن زيدا ابنه وارثا ومورّثا. ومن يومها .. وهو يدعى (زيد بن محمد) .

كان زيد أول من أسلم .. وعندما بلغ سن الزواج اختار له المصطفى زينب بنت عمته أميمة بنت عبد المطلب.

(2) وكرهت زينب، وكره أخوها عبد الله بن جحش أن تزف الحسناء القرشية المضرية إلى مولى من الموالي.

وقالت زينب: (لا أتزوجه أبدا) .. ولم يذعنا للأمر حتى نزل فيهما قول الله تعالى: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم، ومن يعص الله ورسوله فقد ضلّ ضلالا مبينا} [1] .

وليس بعد الأمر الرباني إلا السمع والطاعة ..

(ودخل زيد بزينب. فوجد امرأة مصروفة الفؤاد عنه، تسلمه جسدها، وتحرمه العطف والتقدير، فثارت رجولته وقرر ألا يبقى معها، وتدخل النبي بين الحين والحين لإصلاح ذات البين دون جدوى) [2] .

(3) (في هذه الحال أوصى الله نبيه أن يدع زيدا يطلق زوجته، وأن يتزوجها هو بعد انتهائها منه) .

فاعترى الرسول هم مقلق لهذا الأمر المريب، وساوره التوجس من الإقدام عليه بل أخفاه في نفسه خوفا من مغبته، فسيقول الناس: تزوج امرأة ابنه، وهل تحل!! ولكن هذا الذي سيقوله الناس هو ما أراد الله هدمه، ويجب على النبي أن ينفذه دون تهيب. وقد تريث النبي في إنفاذ أمر الله، ولعله ارتقب من الله -لفرط تحرجه- أن يعفيه منه، بل ذهب إلى أبعد من ذلك، فعندما جاء زيد يشكو امرأته ويعرض نيته في تطليقها، قال له النبي: {أمسك عليك زوجك واتق الله} [3] .

عند ذلك نزل الوحي يلوم الرسول على توقفه ويعتب عليه تصرفه، ويحضه على إمضاء رغبة زيد في فراق امرأته، ويكلفه بتزوجها ولو قال الناس تزوج امرأة ابنه، فإن ادعاء البنوة لون من التزوير، تواضع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت