الصفحة 37 من 52

وبعد انتقال الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى حاولت أم سلمة أن تتجنب الخوض في الحياة العامة .. ومع ذلك فقد كانت تراقب الموقف وتتدخل بالقدر المناسب. فعندما عصفت الحوادث بخلافة سيدنا عثمان رضي الله عنه دخلت عليه وحدثته ناصحة فقالت: (يا بني، مالي أرى رعيتكَ عنكَ نافرين، وعن جناحك مزورين، لا تعفُ طريقا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبها، ولا تقتدح بزند كان عليه الصلاة السلام أكباه. وتوخ حيث توخّى صاحباك أبو بكر وعمر. هذا حق أمومتي قضيته إليك وإن عليك حق الطاعة.

عندما وقعت الفتنة الكبرى اندفعت تؤازر عليا .. فجاءت عليا وقدمت إليه ابنها عمر قائلة:

· ... يا أمير المؤمنين، لولا أن أعصي الله عز وجل، وأنك لا تقبله مني، لخرجت معك. وهذا ابني عمر، والله لهو أعزّ علي من نفسي، يخرج معك فيشهد مشاهدك. ثم مضت إلى عائشة فقالت لها في عنف واستنكار: (أي خروج هذا الذي تخرجين) ؟

وهكذا تختلف السبل بأمهات المؤمنين .. في موقفهن من الفتنة الكبرى ..

وتوفيت أم سلمة .. وصلى عليها أبو هريرة .. ودفنت بالبقيع .. وكانت آخر من مات من أمهات المؤمنين رضوان الله عليهم أجمعين.

[1] حياة الصحابة 2: 657.

[2] السيرة - ابن هشام.

[3] نساء النبي (المصدر السابق) ، ص- 147.

[4] متفق عليه.

[5] التوبة - 102.

[6] صور من حياة الرسول (المرجع السابق) ، ص- 465.

أم المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنها

أم المؤمنين زينب بنت جحش

رضي الله عنها

وزينب بنت جحش بن رئاب، هي الشابة الشريفة الحسناء، سليلة بني أسد، وحفيدة عبدالمطلب، وابنة عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أما زوجها الأول فزيد بن حارثة أو زيد بن محمد كما كانوا يسمونه في مكة والمدينة. ولقد شغل زواج زينب من رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وأهلها .. فكيف يتزوج محمد زينبا .. وهو الذي أعلن في الملأ من قريش أن زيدا ابنه وارثا ومورّثا .. ؟!

وهل يتزوج الرجل من كانت امرأة ابنه .. ؟! إن ذلك أمر ما كانت تقبله أعراف العرب .. ! وللإحاطة بملابسات هذا الموضوع نحتاج إلى أن نرجع قليلا إلى الوراء لنتعرف على أبطال قصتنا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت