فهرس الكتاب
عاش أبناء أم سلمة في رعاية الرسول صلى الله عليه وسلم فكانت ابنتها زينب من أفقه نساء أهل زمانها .. أما سلمة فقد زوجه رسول الله من أمامة بنت عمه حمزة بن عبد المطلب .. وكذلك شب أخوه عمر وأخته دُرّه في كفالة النبي صلى الله عليه وسلم ورعايته .. وكانوا جميعا جزءا لا يتجزأ من البيت النبوي الكريم.
الوحي ينزل في بيتها
كانت عائشة تتباهى على ضرائرها بأن الوحي ينزل على رسول الله وهو في بيتها .. ومع ذلك فقد نزلت آية من سورة التوبة وهي: {وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا، عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم} [5] .
نزلت على رسول الله من السحر وهو في بيت أم سلمة .. فقالت، وقد سمعته يضحك:
-مم تضحك يا رسول الله؟ أضحك الله سنك!
قال: تيبَ على أبي لبابة ..
قلت: أفلا أبشره؟
فقال: بلى، إن شئت.
أم سلمة تشور على رسول الله
وفي العام السادس للهجرة صحبت (أم سلمة) رسول الله في رحلته إلى مكة المكرمة معتمرا، وهي الرحلة التي صدّت فيها قريش محمدا وأصحابه عن دخول البلد الحرام، وتم بعد ذلك صلح الحديبية بين النبي وقريش .. الذي نص على أن تضع الحرب أوزارها عشر سنين، يأمن فيها الناس ويكفّ بعضهم عن بعض، على أنه من أتى محمدا من قريش بغير إذن وليه ردّه عليهم، ومن جاء قريشا ممن مع محمد لم يردوه عليه، وأنه من أحب أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل فيه، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه، وأنك ترجع عنا عامك هذا فلا تدخل علينا مكة، وأنه إذا كان عام قابل خرجنا عنك، فدخلتها بأصحابك فأقمت فيها ثلاثا.
وأصاب الصحابة من توقيع هذا العهد هم عظيم .. ظنا منهم أنه يبخس المسلمين حقهم. واستفحل الأمر إلى حد ينذر بالخطر، فقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه وقال: قوموا فانحروا واحلقوا وحلّوا، فلم يجبه أحد إلى ذلك، فرددها ثلاث مرات فلم يفعلوا .. فدخل على أم سلمة وهو شديد الغضب، فقالت: ما شأنك يا رسول الله .. ؟ قال: هلك المسلمون! أمرتهم فلم يمتثلوا! فقالت: يا رسول الله، لا تلمهم فإنهم قد دخلهم أمر عظيم مما أدخلت على نفسك من المشقة في أمر الصلح، ورجوعهم بغير فتح، ثم أشارت عليه أن يخرج ولا يكلم منهم أحدا، وينحر بدنه ويحلق رأسه. فخرج فلم يكلم أحدا حتى قام فنحر بدنه، ودعا حالقه فحلقه. فلما رأى الناس ذلك قاموا فنحروا، وجعل بعضهم يحلق بعضا حتى كاد يقتل بعضهم بعضا من الغم [6] !
وثاب المسلمون إلى رشدهم .. بعد أن غلبتهم عواطفهم .. وغابت عنهم في زحمة القلق والاضطراب عظمة هذا الفتح المبين .. وكان لأم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها فضل رباطة الجأش .. فأشارت على النبي بالرأي السديد الذي أنقذ الموقف وحلّ عقدة القوم ..
وكذلك صحبت أم سلمة النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة خيبر، وفي فتح مكة، وفي حصار الطائف، وغزوة هوازن وثقيف، ثم في حجة الوداع.