الصفحة 42 من 52

كرهت عائشة رضي الله عنها جويرية منذ رأتها .. فقد عرفت بحسها الأنثوي أن رسول الله سيرى منها ما رأت .. وتحقق ظنها .. ودخلت الأسيرة الحسناء بيت النبي أما للمؤمنين .. أما عائشة فقد كانت في هم مقيم .. فما لبثت أن شغلت عن جويرية وغيرها .. بما أعقب تخلفها عن الركب العائد من بني المصطلق، من قيل وقال في قصة الإفك.

توفيت جويرية رضي الله عنها سنة خمسين وهي بنت خمس وستين سنة .. ودفنت في البقيع إلى جانب أمهات المؤمنين رضي الله عنهن أجمعين ..

[1] حياة الصحابة 1: 664 منقولا عن البداية 5: 159.

[2] هذا الحوار في السيرة 3: 307.

[3] هذا القول للسيدة عائشة أم المؤمنين.

صفية أم المؤمنين رضي الله عنها

صفية أم المؤمنين

رضي الله عنها

انتهت السنة السادسة للهجرة، وقد تم فيها صلح الحديبية.

وبزغ هلال المحرم من سنة سبع، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يتهيأ لمعركة خيبر. فقد كشفت له معركة الخندق عما ينطوي عليه اليهود من حقد، وما يبيتون للإسلام من شر، وفتحت حصون خيبر حصنا حصنا، وقتل رجال وسبيت نساء .. وكانت صفية عقيلة بني النضير من بينهن .. فأنقذها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعتقها، وتزوجها.

وصفية هي بنت حيي بن أخطب سيد بني النضير، ينتهي نسبها فيما يقال إلى هارون بن عمران أخي موسى عليهما السلام، وأمها برّة بنت سموءل.

تزوجت من سلام بن مشكم فارس قومها وشاعرهم .. ثم خلف عليها كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق صاحب حصن (القموص) أعز حصن في خيبر.

اقتحم المسلمون الحصن بعد قتال مرير، وجيء بكنانة حيّا، وكان عنده كنز بني النضير، فسأله الرسول عنه، فنفى أن يكون يعرف مكانه، فقال له رسول الله: (أرأيت إن وجدناه عندك. أأقتلك؟ قال كنانة:(نعم) .

فلما اكتُشِفَ مخبأ الكنز عنده، دفعه المصطفى إلى (محمد بن سلمة) فضرب عنقه بأخيه (محمود بن سلمة) الذي قتله اليهود في المعركة [1] .

وسيقت نساء القموص سبايا، وفي مقدمتهن زوجة كنانة.

يحدث أنس رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أخذ صفية بنت حيي، قال لها: (هل لك فيّ) .. ؟

قالت: (يا رسول الله .. قد كنت أتمنّى ذلك في الشرك .. فكيف إذا أمكنني الله منه في الإسلام) .. ؟ فاعتقها عليه الصلاة والسلام وتزوجها [2] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت