الصفحة 7 من 52

ولقد أثمرت هذه السياسة في رفع شأن المرأة حتى آتت أكلها، ورأى النساء أنفسهن والرجال سواسية، حتى اعتددن بأنفسهن الاعتداد كله، وحتى قالت عائشة: (إنما النساء شقائق الرجال) .

ولم يأل الرسول في بث حكمه الغالية في قلوب الأصحاب وصية بالنساء، كلما آنس داعيا إلى القول. واستفاضت الأحاديث استفاضة شافية توصي بالمرأة أما، وتوصي بها زوجا، وتوصي بها بنتا، وتوصي بها جنسا [9] .

رابعا- الحكمة السياسية

لقد وقفت قريش في وجه الدين الجديد منذ اليوم الأول الذي أعلن فيه رسول الله دعوته .. وكذلك فعلت قبائل العرب .. فقد أخذت موقف قريش لما للأخيرة من زعامة أدبية ودينية بين قبائل العرب .. وكان إصهار النبي إلى بعض البيوتات القرشية .. أو القبائل العربية الأخرى .. من الوسائل التي اتخذها النبي صلى الله عليه وسلم لكسر حدة الخصومة بينه وبين هذه القبائل .. فمن المعلوم أن الإنسان إذا تزوج من قبيلة أو عشيرة، أصبح بينه وبينهم قرابة ومصاهرة، وذلك بطبيعته يدعوهم إلى نصرته وحمايته.

· ... فقد تزوج رسول الله من جويرية بنت الحارث سيد بني المصطلق .. وكانت قد أسرت في الحرب التي دارت بين قومها والمسلمين .. فعرض عليها النبي أن يؤدي عنها كتابتها ويتزوجها .. ولقد كان زواجا ميمونا على عشيرتها .. فعندما خرج الخبر إلى الناس قالوا: أصهار رسول الله يسترقون؟ فأعتقوا ما كان في أيديهم من سبي بني المصطلق .. وعندما علم أبوها بذلك أسلم وأسلم معه قومه ..

· ... وكذلك كان زواجه صلى الله عليه وسلم من صفية بنت حيي بن أخطب .. سيدة بني قريظة .. فأعتقها وتزوجها ..

· ... وكذلك زواجه صلى الله عليه وسلم من أم حبيبة بنت أبي سفيان زعيم قريش وقائد جيش المشركين .. فلما بلغ الخبر أبا سفيان .. أقرّ ذلك الزواج وقال: هو الفحل الذي لايقدع أنفه .. وكان هذا الزواج سببا لتخفيف الأذى عنه وعن أصحابه المسلمين، وسببا في تأليف قلبه وقلب قومه وعشيرته ..

أباطيل وأسمار

يزعم المستشرقون أن محمدا كان رجلا شهوانيا، لم يكتف بزوجة واحدة أو حتى بأربع زوجات كما حدد لأصحابه .. بل تزوج عشرة نساء أو يزيد ..

وابتداء نقول إن نبي الإسلام لم يكن راهبا .. ولم يكن كذلك عازفا عن المرأة .. فقد كان يحب نساءه .. حتى أن حبه لزوجه الأولى خديجة بنت خويلد فاق كل تصور .. وعندما توفيت اسودت الدنيا في عينه وسمى عام وفاتها بعام الحزن .. وظل طوال عمره يذكرها ويكرم أصدقاءها ومعارفها .. وكذلك كان يحب نساءه الأخريات وخاصة عائشة .. وهذا الحب النظيف هو علامة الرجولة والاستقامة .. فلم يُعرف أقوامٌ منعتهم تشريعاتهم من حب المرأة أو تعدد الزوجات الشرعيات إلا بالسقوط في حمأة الرذيلة والانحطاط .. وكتاب العالم المفتوح أمامنا أعظم شاهد على مانقول ..

نقول ذلك .. ونقول أيضا: إن زيجات النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن شهوانية كما يزعمون ..

· ... فأين الشهوانية في زواجه صلى الله عليه وسلم من سودة بنت زمعة وهي أرملة في العقد السادس من عمرها يوم تزوجها رسول الله .. أيصنف هذا الزواج شهوانيا أم يعتبر كفالة لامرأة من المؤمنات المهاجرات الهاجرات لأهليهن المشركين بعد فقدها زوجها .. ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت