فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 34

5 -ربط السلوك بالعقيدة"يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله، إن الله لطيف خبير".

ليدرك الطفل هذه الحبة الصغيرة وأنها لا تخفى عن علم الله في ملكوته الواسع بل يأت بها الله لأنه عليم بصير لطيف لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء.

وهكذا عناية المربي كما يصورها القرآن الكريم على لسان لقمان لتكون دستورا ومنهاجا لكل المربين عبر العصور.

وسجل التاريخ حافل بالعبر في مجال عناية السلف بالتربية وسيرة الأمهات الصالحات تعطر صفحاته بمداد من ذهب والمتصفح لذلك السجل يتبين له ما كان عليه نساء صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرون الإسلام المفضلة من حرص تام على تنشئة جيل رباني متمسك بعقيدته عامل عالم بشريعة الله مطبق لأحكامها في مسلكه في هذه الحياة.

وفي الأسطر التالية إضاءة سريعة على بعض تلك الملامح لعلها تكون نبراسا للسير على ذلك المنهج في حياتنا المعاصرة.

* أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها أم عبد الله ابن الزبير ذلك الصحابي الجليل الذي لم يكن يخرج عن رأي أمه، ولم يكن يستشعر الاستغناء عنها، وطلب مشورتها، ونهج سبيلها مهما تطاول به العمر وأخصبت رأيه التجارب، وهذا ما ينبغي أن يكون عليه شبابنا اليوم فالقرب منهم وبذل المشورة لهم مطلب هام، لكن لابد من تهيئتهم لذلك، فقد دخل عبد الله بن الزبير على أمه يستشيرها في أمر صراعه مع الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان، وكان ابن الزبير رجلًا مسنا لكنه تربى بقرب أمه ونهل من معينها- وهذا هو الشاهد من هذه الحادثة- فأشارت عليه بما رأته مناسبا لحاله:"الله الله يا بني إن كنت تعلم أنك على حق تدعو إليه فأمض عليه .... وإن كنت أردت الدنيا فبئس العبد أنت أهلكت نفسك ومن معك".

* أم سليم بنت ملحان آمنت بالله، وبايعت على مرضاته، ورأت أن أول واجباتها تبليغ هذا الدين إلى أقرب الناس إليها فعرضت الإسلام على زوجها مالك بن النضر والد أنس خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأبى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت