فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 34

ثم تدرك هذه الصحابية الجليلة دورها ومسؤوليتها تجاه ابنها أنس لإعداده إعدادا سليما فأخذت تلقنه الشهادة وتقول له: قل أشهد أن لا إله إلا الله. قل أشهد أن محمدا رسول الله، وفعل الطفل ذلك.

وسمع زوجها فقال لها: لا تفسدي علي ابني، فأجابته: إني لا أفسده.

وهي بذلك رسمت واحدة من مسؤوليات الأم في البيت وهي أن تعلم طفلها وتؤدبه وتربيه، كما يلاحظ أن أمر تلقين العقيدة من أوليات الأمور التي ينبغي أن تهتم بها الأم عند تربية ولدها الصغير.

ومن الملاحظ أن الطفل يفهم من أمه ويقبل منها ما لا يفهمه ولا يقبله من غيرها، وهذا يحتم على الأم أن تعي دورها ولنتأمل قول أم أنس حين قتل زوجها: قالت:"لا جرم لا أفطم أنسا حتى يدع الثدي حيا ولا أتزوج حتى يأمرني أنس".

هذه صورة من صور الرعاية الحانية الواعية من هذه الأم لولدها.

من ثمار التربية الحسنة

يذكر أن طفلة في السنة الخامسة الابتدائية كانت تؤدي سنة الضحى قبل ذهابها إلى المدرسة، وفي اليوم الذي يضيق فيه الوقت ولا تتمكن من أداء السنة في البيت قبل الخروج تقول أشعر بضيق ينتابني في المدرسة في ذلك اليوم عندما أتذكر أني خرجت قبل أداء هذه السنة.

إن المرحلة الأولى من حياة الطفل- السنوات الست الأولى- من أخطر المراحل وهي من أهمها حيث أن لها أبلغ الأثر في تكوين شخصيته فكلما يطبع في ذهن الطفل في هذه المرحلة تظهر آثاره بوضوح على شخصيته عندما يصبح راشدا.

إن الطفل في هذه السن كالورقة البيضاء مستعد لأن يكتب فيه أي شيء من خير أو شر لذا يجب على المربين أن يهتموا كثيرا بالتربية في هذه المرحلة، وينبغي الاهتمام أكثر من جانب الأمهات فعليهن منح الطفل ما يحتاجه من حب وحنان، وهذا ضروري لتعليم الطفل محبة الآخرين، والمحبة غريزة طبيعية في كل طفل، ولذا ينبغي صرفها في البداية إلى محبة الله سبحانه وتعالى ثم إلى محبة رسوله عليه الصلاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت