فهرس الكتاب
لما اشتد الحصار على المدينة من الأحزاب ضاقت النفوس و".. زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ.."واجتمع على المسلمين البرد والجوع والخوف.. وافتقدوا كل مقومات النجاة الماديَّة - فضلًا عن الانتصار والغلبة - إذا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يبشرهم فقط بالنجاة من حصار قريش وحلفائها.. بل يبشرهم بسيادة العالم!! كما روى أحمد عن البراء بن عازب رضي الله عنه أن صخرة شقَّت على المسلمين وهم يحفرون الخندق، فجاء - صلى الله عليه وسلم - يُعِينُهُم.."...فَأَخَذَ الْمِعْوَلَ فَقَالَ بِسْمِ اللَّهِ فَضَرَبَ ضَرْبَةً فَكَسَرَ ثُلُثَ الْحَجَرِ وَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الشَّامِ وَاللَّهِ إِنِّي لَأُبْصِرُ قُصُورَهَا الْحُمْرَ مِنْ مَكَانِي هَذَا ثُمَّ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ وَضَرَبَ أُخْرَى فَكَسَرَ ثُلُثَ الْحَجَرِ فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ فَارِسَ وَاللَّهِ إِنِّي لَأُبْصِرُ الْمَدَائِنَ وَأُبْصِرُ قَصْرَهَا الْأَبْيَضَ مِنْ مَكَانِي هَذَا ثُمَّ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ وَضَرَبَ ضَرْبَةً أُخْرَى فَقَلَعَ بَقِيَّةَ الْحَجَرِ فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الْيَمَنِ وَاللَّهِ إِنِّي لَأُبْصِرُ أَبْوَابَ صَنْعَاءَ مِنْ مَكَانِي هَذَا"!!. وهي بشارات لا يتحمَّلها (بالنظر إلى مرارة الواقع) إلا قلب المؤمن الصادق وعقله.. أما المنافقون فقالوا:".. مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا"!!
وتخيَّل الآن أن هناك من يبشِّر المقاومين المسلمين أبطال فلسطين لا بالخروج من أزمتهم الراهنة فقط.. بل بسيادة الأرض وأستاذية العالم!!!