فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 36

هذه قضية لا بد أن يفقهها المسلمون جيِّدًا، وخاصة في مثل هذا الظرف الحرج الذي تمرُّ به فلسطين وحكومة حماس حاليًّا.. ذلك أن البعض قد يقول: إن حكومة حماس لن تصمد تحت وطأة الضغوط والحصار المفروض من الخارج والداخل.. وستسقط عاجلًا أو آجلًا.. ومن ثَمَّ فجهود الدعم التي نسعى جميعًا لإحيائها وتقويتها لن تُجدي في تغيير النهاية البائسة التي تنتظر تلك الحكومة في نهاية الطريق!!

في ضوء المفهوم المهم الذي لا يجب أن يغيب عن عقل المسلم ووجدانه (أنه مُطالَب بالعمل دون النتيجة) يمكننا أن نقول: حتى لو سقطت حكومة حماس.. أيؤثر ذلك على عملك لله عزَّ وجلَّ؟!.. لقد لام الله المؤمنين يوم قعدوا عن القتال لإشاعة مقتل الرسول - صلى الله عليه وسلم - وخاطبهم مُحذِّرًا:"وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِين"..

واعتمد على هذه الآية الصدِّيقُ رضي الله عنه، فقرَّر الحقيقة الخالدة يوم مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالفعل، وخاطب الأمة قائلًا:"من كان يعبد محمَّدًا فإن محمَّدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حيٌّ لا يموت..".

أنت تعمل لله لا لحماس.. وسواء على حكومة حماس أقامت أم سقطت (نسأل الله لها الثبات بالطبع!) فنحن نعمل لله عزَّ وجَلَّ.. الذي يراقب أعمالنا، ويجازينا عليها لا على النتائج التي تترتب عليها.

أما النصر والتمكين للإسلام والمسلمين (في فلسطين وفي غيرها...) فهذا من شأنه وحده - سبحانه وتعالى - يأتي به كيفما يشاء.. ومتى يشاء.

خاتمة..

أكرر ما بدأت به هذه الصفحات:

ما أسهل الكلام.. وما أصعب العمل.. كل الناس يُحسن الكلام، ويجيد إظهار التعاطف اللفظي.. أما العمل فلا يقوى عليه إلا الصادقون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت