الصفحة 140 من 282

إن العرق العربي يتمتع بالشهامة والحساسية المفرطة تجاه عرض المرأة؛مما يشهد له التاريخ في كل عصر وزمن؛ولما سادت الجزيرة العربية الفوضى خارج المدن في العهد العثماني؛استدعى ذلك أن تسن القبائل قوانين لحفظ أنسابهم وشرفهم؛وقد ذكر المؤرخ العثماني أيوب صبري باشا في كتابه:"مرآة الجزيرة العربية":أن العرب كانوا لا يعرفون معنى الفاحشة ولا توجد بينهم، ولا يعتدي عربي على امرأة؛ حتى لو كان لصا يستاقها مع أغنامها ليالي وأياما ليسلب الغنم؛لكنه لا يخطر بباله أن يعتدي على شرفها.

ويقول المؤرخ العثماني:"وكان الأعراب لا يهابون أي تضحية في سبيل مسألة الشرف،وهذا يدل على اشتداد غيرتهم وحميتهم، ولا يعرف أحد من الأعراب معنى الفاحشة".

أواه أين حمية الماضي وشهامته؟!!..

واأسفا على عفاف ذلك الماضي…

حزن عميق فاض بي وشجاني

واستعبرت عيني وشل جناني

وعذاب أنفاس تردد رجعها

فتسابقتها ثورة الغثيان

لو كان في صدري لها متنفس

لكنها تشكو من القضبان

لو كان للأيام صوت ناطق

لرثت وفاق بيانها تبياني

لو كانت الأوراق تحكي لاشتكت

قلمي وقالت:تاه فيك لساني

أواه من قلب يكبله الأسى

فيهيم بين مدارة الأحزان

أبكى ودمعي في خدودي نازف

عيني جرت وتمزقت أجفاني

إخواننا يبقى سؤال؛وهو:من الذي يغار على عرضه؟

إنما يغار على عرضه الرجل المكتمل الرجولة؛وأولئك الشباب الذين يعرفون معنى العرض.

ولكن إذا ظهرت لنا أجيال هم في أنفسهم قد انحرفوا؛فكيف يصلحون أخواتهم وبناتهم وزوجاتهم.

هذا الذي يصطاد بنات المسلمين؛مع الوقت الذي يموت إحساسه؛ولعله يرى أن كون أخته تصاحب صديقا أمرًا عاديا؛ولا يشدد تلك الشدة الكبيرة.

وهناك شباب في هذا الزمان ظهروا ومع الأسف الشديد كالأرانب؛ فكيف يحمون الأرانب؟!

ظهر لنا شباب يحلقون الشنب الذي كان يفتخر به العرب!

فالذي لا يغار على شاربه كيف يغار على عرضه؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت