.. نعم ، هي أخطأت وارتكبت فعلًا فاحشًا، ومعصيةً عظيمة، ووثقت بمن ليس أهلًا للثقة-وهذا هو جزاء من عصى الله تعالى-؛ ولكن هل يعني ذلك أن يقف هذا المعاكس عثرة في طريقها، ويغلق في وجهها أبواب التوبة والندم؟
ثم لتفكّر هذه المرأة ؛ هل ستبقى أسيرة لهذا الشريط طوال حياتها، وتستجيب لنزوات هذا الفاجر، كلما اشهر سلاحه في وجهها وهددها به؛أو ماذا تفعل ؟!.
يجب أن تعرف تلك المرأة التي وقعت في ذلك المأزق العظيم، أن الذي يلزمها فعله بادئ بدء هو التوبة إلى الله تعالى والإنابة إليه ، وأن تعرف أنّ هذه الخطيئة لا تكون حائلًا بينها وبين التوبة ؛ فإن كثيرًا من الناس كان لهم ماضٍ تعيس، مليء بالمعاصي والآثام، فرجعوا إلى ربهم وأنابوا إليه، ولم يحجبهم ذلك الماضي عن التوبة؛ ثم لعل الله جل وعلا إنْ علم منها إخلاصًا وصدقًا في التوبة أن يخلّصها من مشاعر الخوف والقلق الذي تعيش فيه،ويسهّل لها طريق الخلاص من ذلك الفاجر، كما قال - تعالى-:"ومن يتق الله يجعل له مخرجا 0 ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل لكل شيء قدرًا" (1) 0
فلعل الله أن يُلقي في قلبه الخوف والرعب، أو يهدي قلبه فيُتلف ذلك الشريط الذي يهدّدها به.
وأما إن رأت استمرار ذلك ( المجرم الأثيم ) بتهديدها، فعليها أن تلجأ إلى شخص تثق به ، وتصارحه - بالأسلوب الحكيم- بمعاناتها؛ ولكن يجب أن تتوخّى الحذر في اختيار الشخص القريب لها ذي الرحم المحرم الذي ستعطيه ذلك السِّر، وأن يكون ذا شهامة، متحلّيًا بالحلم والحكمة، يستر وينصح، ولا يُشَهِّر ويفضح، وأن تكون خشية وقوع المفسدة بعيدة؛ وإلا فلا داعي لهذه النقطة، خوفًا من أنها تفسد أكثر مما تصلح.
(1) سورة الطلاق، الآيتان:2:3.