أنيس الجليس
سالم العجمي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والشكر له على توفيقه العام ؛ وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ؛ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه هداة الأنام ومصابيح الظلام ...
أمابعد ...
فهذه جولة في رياض الأدب ؛ وكلمات جميلة جمعتها من بحوره ؛ واستخرجتها كما يستخرج اللؤلؤ من جوف البحر ؛ وانتقيتها كما يُنتقى ثمين الجوهر ؛ وقد جعلتها هدية لإخواني ؛ لتكون أنيسا لهم في الوحشة ؛ ومؤنسا في الغربة ؛ وهي منتقاة من بعض الكتب التي اهتمت بهذا الفن 0
هذا ومما تجدر الإشارة إليه أن اختيار هذه الكلمات ليس لكونها صوابا لا يخالطه الخطأ ؛ ولكن لأن هذه الكلمات فيها من الآداب التي أخذ بعضها من نصوص الكتاب والسنة ؛ وبعضها كان نتيجة تجارب الحياة ومعايشة واقعها ؛ مع ما امتازت به من مراعاة أعراف الناس والدلالة على محاسن الشيم0
والتجارب لها أهمية بالغة في حياة العقلاء ؛ ولذلك فقد انتقد العقلاء من طال عمره ولم تزده الأيام حنكة وخبرة ؛ فقد قال أهل الأدب:"إذا رأيت ذا العمر الطويل والسنِّ القديم يكثر التعجب مما يرى ويسمع ؛ فذلك لقلة حفظه التجارب ؛ ولسهوه عمّا مرّت به عليه الليالي" (1) 0
وقالوا:"الفهم خزانة العقل؛ ونور يبصر به ما أمامه؛ وإنما نكص على عقبيه من خانه فهمه ؛ وخذله عقله ؛ وضيع ما استودعته الأيام ؛ فكأنه ابن يومه ؛ أو نتيج ساعته؛ وحسبك مؤدبا لخصالك ؛ ومثقفا لعقلك: ما رأيته من غيرك ؛ من حسن تغبط به ؛ أو قبيح تذُمّ عليه" (2) 0