فهرس الكتاب
قال الذهبي: الضحك اليسير والتبسم أفضل ، وعدم ذلك من مشايخ العلم على قسمين:
أحدهما: يكون فاضلا لمن تركه أدبا وخوفا من الله وحزنا على نفسه المسكينة.
والثاني: مذموم لمن فعله حمقا وكبرا وتصنعا ، كما أن من أكثر الضحك استخف به . ولا ريب أن الضحك في الشباب أخف منه ، وأعذر منه في الشيوخ .
وأما التبسم وطلاقة الوجه فأرفع من ذلك كله . قال النبي ^:"تبسمك في وجه أخيك صدقة" (1) .
وقال جرير: ما رآني رسول الله ^ إلا تبسم (2) .
فهذا هو خلق الإسلام . فأعلى المقامات من كان بكاء بالليل بساما بالنهار.
وقال عليه السلام:"لن تسعوا الناس بأموالكم ، فليسعهم منكم بسط الوجه" (3) .
بقي هنا شيء: ينبغي لمن كان عبوسا منقبضا أن يتبسم، ويحسن خلقه ، ويمقت نفسه على رداءة خلقه . وينبغي لمن كان ضحوكا بساما أن يُقصّر من ذلك، ويلوم نفسه حتى لا تمجه الأنفس . وكل انحراف عن الاعتدال فمذموم . ولا بد للنفس من مجاهدة وتأديب (10/140-141) .
الصبر على الابتلاء:
وقعت الآكلة في رجل عروة بن الزبير، فصعدت في ساقه، فبعث إليه الوليد، فحُمل إليه ودعا الأطباء فقالوا: ليس له دواء إلا القطع، وقالوا له: اشرب المرقِد، فقال عروة للطبيب: امض لشأنك، ما كنت أظن أن خلقا يشرب ما يزيل عقله حتى يعرف به. فوضع المنشار على ركبته اليسرى، فما سُمع له حسّ، فلما قطعها جعل يقول: لئن أخذت لقد أبقيت، ولئن ابتليت لقد عافيت. وما ترك جزءه من بالقرآن تلك الليلة. قال الوليد: ما رأيت شيخا قط أصبر من هذا.
(1) صحيح رواه الترمذي (1956) والبخاري في الأدب المفرد (891) وابن حبان في الصحيح (864) .
(2) صحيح أخرجه البخاري )3035 و 6089) ومسلم (2475 و 135) .
(3) ضعيف جدا أخرجه البزار (1977) والحاكم (1/124) وأبو نعيم (10/24) ، وفيه عبد الله بن سعيد المقبري وهو متروك .