فهرس الكتاب
قال الذهبي: هذه عبادة يُخضع لها ، ولكنها من مثل إمام من الأئمة الأثرية مفضولة ، فقد صح نهيه عليه السلام عن صوم الدهر ، وصح أنه نهى أن يقرأ القرآن في أقل من ثلاث. والدين يسر ، ومتابعة السنة أولى (1) ، فرضي الله عن وكيع ، وأين مثل وكيع ؟ ومع هذا فكان ملازما لشرب نبيذ الكوفة الذي يسكر الإكثار منه ، فكان متأولا في شربه، ولو تركه تورعا لكان أولى به فإن من توقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، وقد صح النهي والتحريم للنبيذ المذكور . وليس هذا موضع هذه الأمور ، وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك ، فلا قدوة في خطإ العالم . نعم ، ولا يوبخ بما فعله باجتهاد. نسأل الله المسامحة (9/143-144) .
محنة وكيع:
وهي غريبة تورّط فيها، ولم يُرد إلا خيرا، ولكن فاتته سكتة، وقد قال النبي ^:"كفى بالمرء إثما أن يحدث بكل ما سمع" (2) . فليتق عبد ربه، ولا يخافن إلا ذنبه.
(1) يبدو أن لوكيع في صوم الدهر عذرا ، فقد قال ابن عمار إن وكيعا يشتكي في يوم الشك والعيد من أجل الإفطار (السير 9/149) ، ولم ينفرد وكيع من بين السلف بصيام الدهر فقد قال الذهبي في ترجمة أبي عمرو الخفاف إنه صام الدهر نيفا وثلاثين سنة ، فعقب عليه بقوله: ليته أفطر وصام ، فما خفي والله عليه النهي عن صيام الدهر، ولكن له سلف . ولو صاموا أفضل الصوم للزموا صوم داود عليه السلام (السير 13/561) . ومن سلفه في هذا أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فقد كانت في آخر حياتها تصوم الدهر (السير2/187) ولعلها كانت تفعل ذلك لتكفّر ما كان منها من الخروج إلى الجمل ، فقد ندمت على ذلك ندما شديدا ، وكانت تبكي من أجل ذلك حتى تبل خمارها ، ومنعت أن تُدفن بجانب رسول الله ^ ، فدفنت في البقيع . نسأل الله العصمة من الفتن (السير2/193) .
(2) صحيح أخرجه أبو داود (4992) ، ومسلم (5) في مقدمة صحيحه عن أبي هريرة، وعنده"كفى بالمرء كذبا..". وهو في السلسة الصحيحة برقم 2025، وصحيح الجامع برقم 4482.