الصفحة 113 من 217

قال علي بن خشرم: حدثنا وكيع، عن إسماعيل ابن أبي خالد، عن عبد الله البهي، أن أبا بكر الصديق جاء إلى النبي ^ بعد وفاته، فأكبّ عليه، فقبله، وقال:"بأبي وأمي، ما أطيب حياتك وميتتك"، ثم قال البهي: وكان تُرك يوما وليلة حتى ربا بطنه، وانثنت خنصراه.

قال ابن خشرم: فلما حدّث وكيع بهذا بمكة اجتمعت قريش، وأرادوا صلب وكيع، ونصبوا خشبة لصلبه، فجاء سفيان بن عيينة فقال لهم: اللهَ اللهَ ! هذا فقيه أهل العراق، وابن فقيهه، وهذا معروف. قال سفيان: ولم أكن سمعته إلا أني أردت تخليص وكيع. (1)

قال ابن خشرم: سمعت الحديث من وكيع بعد ما أرادوا صلبه، فتعجبت من جسارته، وأُخبرت أن وكيعا احتجّ، فقال: إن عدة من أصحاب رسول الله ^ - منهم عمر - قالوا: لم يمت رسول الله ^، فأراد الله أن يريهم آية الموت.

(1) وهذا من طيب نفوس السلف، فإنه كان بينهما مباعدة، ولكن أبت نفسه أن يرى أخاه يُقتل من أجل هفوة بدت منه. ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا، ربنا إنك رؤوف رحيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت