فهرس الكتاب
قال إبراهيم ابن أبي عبلة: بعث إلي هشام بن عبد الملك فقال: إنا قد عرفناك واختبرناك ، ورضينا بسيرتك وبحالك ، وقد رأيت أن أخلطك بنفسي وخاصتي ، وأشركك في عملي ، وقد وليتك خراج مصر . قلت: أما الذي عليه رأيك يا أمير المؤمنين ، فالله يثيبك ويجزيك ، وكفى به جازيا ومثيبا ، وأما أنا ، فما لي بالخراج بصر ، وما لي عليه قوة ، فغضب حتى اختلج وجهه ، وكان في عينيه حول ، فنظر إلي نظرا منكرا ، ثم قال: لتلين طائعا أو كارها ، فأمسكت . ثم قلت: أتكلم ؟ قال: نعم . قلت: إن الله سبحانه قال في كتابه: (إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها) [الأحزاب:72] فوالله ما غضب عليهن إذ أبين ولا أكرههن. فضحك حتى بدت نواجذه وأعفاني (6/324) .
من وعظ السلطان بنصيحة مخلصة:
* دخل عبد الصمد بن علي وهو أمير مكة على سفيان الثوري وسفيان يتوضأ وإبراهيم بن أعين يصب عليه ، فسلم عليه ، فقال سفيان: من أنت؟ فقال: أنا عبد الصمد. فقال: كيف أنت؟ اتق الله، اتق الله، وإذا كبّرت فأسمع (7/259) .
* وركب جعفر بن سليمان - والي المدينة - في زي عجيب من التجمل ، وكان بالبصرة فقيه صالح غلب على عقله ، فخرج إلى طريق جعفر ، فقال له: يا جعفر ! انظر أي رجل تكون إذا خرجت من قبرك ، وحملت على الصراط ، وهذا الجمع والزي لا يساوي غدا حبة ، ولا يغنون عنك من الله شيئا ، إنك تموت وحدك ، وتدخل قبرك وحدك ، وتقف بين يدي الله وحدك ، وتحاسب وحدك ، فانظر لنفسك فقد نصحتك (8/240) .
* ووعظ أبو العباس ابن السّمّاك الرشيدَ فقال: يا أمير المؤمنين ! إن لك بين يدي الله مقاما ، وإن لك من مقامك منصرفا ، فانظر إلى أين تكون، فبكى الرشيد كثيرا (8/329) .