فهرس الكتاب
* ودخل القاضي منذر بن سعيد البلّوطي على سلطان الأندلس عبد الرحمن بن محمد المدعو بالناصر لدين الله وقد بنى قصر الزهراء لسكناه على بعد فرسخ من قرطبة ، وساق إليها أنهارا ، وجعل بساتين تحت القصور . وعمل مجلسا مشرفا على البساتين ، صفح عمده بالذهب ، ورصعه بالياقوت والزمرد ، واللؤلؤ ، وفرشه بمنقوش الرخام ، وصنع قدامه بحرة مستديرة ملأها زئبقا ، فكان النور ينعكس منه إلى المجلس (1) . فلما دخل عليه قاضيه المنذر وقف وقرأ:?ولو لا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون * ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكؤون * وزخرفا ، وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا ، والآخرة عند ربك للمتقين? [الزخرف:33-35] . فقال السلطان: وعظت أبا الحكم ، ثم قام عن المجلس ، وأمر بنزع الذهب والجواهر (8/268) .
من صدع بالحق أمام السلطان:
* ولي السفاح فظهر جور بإفريقية ، فوفد عبد الرحمن بن زياد على أبي جعفر المنصور مشتكيا . ثم قال: جئت لأعلمك بالجور ببلدنا فإذا هو يخرج من دارك! فغضب المنصور وهم به (6/412) .
(1) يقال إنه أكمل بناؤها في اثنتي عشرة سنة، بألف بناء في اليوم، مع البناء اثنا عشر فاعلا. السير 8/268.