الصفحة 152 من 217

قال الصفدي: قلّ أن وجد أعمى بليدا، ولا يرى أعمى إلا وهوذكي.. والسبب الذي أراه في ذلك أن ذهن الأعمى وفكره يجتمع عليه، ولا يعود متشعبا بما يراه، ونحن نرى الإنسان إذا أراد أن يتذكر شيئا نسيه أغمض عينيه وفكر، فيقع على ما شرد من حافظته. وفي المثل: أحفظ من العميان. أورده الميداني في أمثاله. (1)

* وفي ترجمة أحمد بن إبراهيم البهنسي القمني الفقيه الأعمى (620هـ - 686هـ) : أنه كان يحفظ السطور الكثيرة والأبيات مِن سمعة واحدة، ويقعد يوم الجمعة تحت الخطيب فيحفظ من إنشاء الخطيب في مرة واحدة، ويمليها بعد ذلك. (2)

* وقد أنشد علي بن عبد الغني الحصري لنفسه (3) :

وقالوا قد عميتَ فقلت: كلا * وإني اليوم أبصر من بصير

سواد العين زاد سواد قلبي * ليجتمعا على فهم الأمور

بركة دعوة الرسول ^ والصالحين من أمته لبعض العميان:

* عن عمر بن عبد العزيز عمن حدثه أن حبيب بن فورك خرج به أبوه إلى رسول الله ^ وعيناه مبيضتان لا يبصر بهما شيئا، فسأله رسول الله ^ عما أصابه، فقال: إني كنت أمون جملا لي فوضعت رجلي على بيض حية فابيضت عيناي. فنفث رسول الله ^ في عينيه فأبصر. فلقد رأيته يدخل الخيط في الإبرة وهو ابن ثمانين. (4)

(1) نكث الهميان، ص 83.

(2) المصدر السابق، ص 91.

(3) المصدر السايق، ص76.

(4) نكث الهميان، ص 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت