فهرس الكتاب
* وكان المتوكل على الله العباسي مشغوفا بقبيحة لا يصبر عنها، فوقفت له وقد كتبت على خدها بالغالية: اسمه"جعفر"، فتأملها، ثم أنشأ يقول:
وكاتبة بالمسك في الخد جعفرا * بنفسي محط المسك من حيث أثرا
لئن أودعت سطرا من المسك خدها* لقد أودعت قلبي من الحب أسطرا
ومما قيل في الحب:
وما الحب من حسن ولا من سماحة * ولكنه شيء به الروح تكلف (1)
* ومنه قصيدة الشاعر أبي المرهف النميري:
متى يتألف الشمل الصديع * وآمن من زماني ما يروع
وتأنس بعد وحشتنا بنجد * منازلنا القديمة والربوع
ذكرت بأيمن العلمين عصرا * مضى والشمل ملتئم جميع
فلم أملك لدمعي رد غرب * وعند الشوق تعصيك الدموع (2)
وقال الكميت:
والحب فيه حلاوة ومرارة * سائلْ بذلك من تطعّم أو ذُقِ
ما ذاق بؤسَ معيشةٍ ونعيمَها * فيما مضى أحد إذا لم يعشق
طرائف من الشعر وأخبار الشعراء
وإنهم يقولون ما لا يفعلون!:
قال مالك: أتى فتيان إلى عمر بن عبد العزيز وقالوا: إن أبانا توفي وترك مالا عند عمّنا حُميد الأَمَجِي، فأحضره عمر، فلما دخل قال: أنت القائل:
شربتُ المدام فلم أقلع * وعوتبت فيها فلم أسمع
حميد الذي أَمَجٌ داره * أخو الخمر ذو الشيبة الأصلع
أتاه المشيب على شربها * وكان كريما فلم ينزع
قال: نعم. قال: ما أراني إلا سوف أحدك، إنك أقررت بشرب الخمر، وأنك لم تنزع منها. قال: أيهات! أين يذهب بك؟ ألم تسمع الله يقول: (والشعراء يتبعهم الغاوون) إلى قوله: (وأنهم يقولون ما لا يفعلون) [الشعراء:224-225] .
فقال عمر: أولى لك يا حميد، ما أراك إلا قد أفلتّ. ويحك يا حميد! كان أبوك رجلا صالحا، وأنت رجل سوء. قال: أصلحك الله، وأينا يشبه أباه؟ كان أبوك رجل سوء، وأنت رجل صالح.
(1) من شعر محمد بن داود الصيدلاني، قاله في محبوبه محمد بن داود، السير 13/112.
(2) نكث الهميان، ص 301.