الصفحة 173 من 217

قال عمر: إن هؤلاء زعموا أن أباهم توفي وترك مالا عندك، قال: صدقوا، وأحضره بختم أبيهم، وقال: أنفقت عليهم من مالي، وهذا مالهم. قال: ما أحد أحق أن يكون هذا عنده منك. فقال: أيعود إلي وقد خرج مني؟! (5/118-119) .

نظم شعرا وهو نائم:

قال العلامة أثير الدين: أنشدنا الإمام العلامة علم الدين عبد الكريم بن علي العراقي، قال: نظمت في النوم في قاضي القضاة ابن رزين وكان معزولا:

يا سالكا سبل السعادة منهجا * يا موضح الخطب البهيم إذا دجا

يا ابن الذين رست قواعد مجدهم * وسرى ثناهم عاطرا فتأرجا

لا تيأسن من عود ما فارقته * بعد السرار ترى الهلال تبلجا

وابشر وسرّح ناظرا فلقد ترى * عما قليل في العدى متفرجا

وترى وليك ضاحكا مستبشرا *قد نال من تدميرهم ما يرتجى (1)

أجازه المهدي ومنعه المنصور:

امتدح المؤمل بن أُميل المهدي وهو ولي عهد المنصور، فأمر له بعشرين ألف درهم. فبلغ المنصور ذلك، فكتب إليه يلومه، وقال: إنما كان ينبغي أن تعطيه أربعة آلاف درهم بعد أن يقيم ببابك سنة. وأجلس قائدا من قواده على جسر النهروان يتصفح وجوه الناس حتى مر به المؤمل بن أميل. قال: أتيتَ إلى غلام غر فخدعته. قال: نعم، أصلح الله أمير المؤمنين أتيت غلاما كريما فخدعته فانخدع. فكأن ذلك أعجب المنصور، فقال: أنشدني ما قلت فيه. فأنشده القصيدة التي منها:

هو المهدي إلا أن فيه * مشابهة من القمر المنير

تشابه ذا وذا فهما إذا ما * أنارا مشكلان على البصير

فهذا في الظلام سراج نار * وهذا في النهار ضياء نور

ولكن فضّل الرحمن هذا * على ذا بالمنابر والسرير

وبالملك العزيز فذا أمير * وما ذا بالأمير ولا الوزير

وبعض الشهر ينقص ذا وهذا * منير عند نقصان الشهور

(1) نكث الهميان، ص196.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت