فهرس الكتاب
فقال: والله أحسنت، ولكن هذا لا يساوي عشرين ألف درهم، فأين المال؟ فقال: هو ذا. فقال: يا ربيع! امض معه فأعطه أربعة آلاف درهم، وخذ الباقي. ففعل. فلما تولى المهدي رفع المؤمل رقعة ذكر فيها واقعته، فضحك، وقال: ردوا إليه عشرين ألف درهم، فردت. (1)
الكميت والفرزدق:
كان الكميت مقدم شعراء وقته. فيقال: إنه وقف على الفرزدق وهو ينشد، فقال: يا غلام! أيسرك أني أبوك؟ قال: أما أبي فلا أبغي به بدلا، ولكن يسرني أن تكون أمي. فحصر الفرزدق، وقال: ما مر بي مثلها (5/389) .
الصابئ الأديب:
كان أبو إسحاق إبراهيم بن هلال الصابئ الحراني مشركا، وكان صاحب ترسل بديع، وكان يحفظ القرآن، ويصوم رمضان، لكن حرصوا عليه أن يسلم فأبى. وقد لِيم الشريف الرضي لما رثاه بعد موته، فقال: إنما رثيت فضله، وهذا عذر بارد (16/523-524) .
في ذم الدنيا: (2)
أو ما عجيب جيفة مسمومة * وكلابها قد غالهم داء الكلب
يتذابحون على اعتراق عظامها * فالسيد المرهوب فيهم من غلب
هذي هي الدنيا ومع علمي بها * لم أستطع تركا لها يا للعجب
* وللشاعر شيث بن إبراهيم المعروف بابن الحاج القناوي (ت599هـ) :
هي الدنيا إذا اكتملت * وطاب نعيمها قتلت
فلا تفرح بلذتها * فباللذات قد شغلت
وكن منها على حذر * وخف منها إذا اعتدلت (3)
عواقب طول العمر:
للإمام الكبير العلامة فارس الشام أبي المظفر أسامة ابن الأمير مرشد الكناني (ت584هـ) :
مع الثمانين عاث الضعف في جسدي
وساءني ضعف رجلي واضطراب يدي
إذا كتبت فخطي خط مضطرب
كخط مرتعش الكفين مرتعد
فاعجب لضعف يدي عن حملها قلما
من بعد حطم القنا في لبة الأسد
فقل لمن يتمنى طول مدته:
هذي عواقب طول العمر والمُدد
في الوعظ:
ليحيى بن معين (ت233هـ) :
المال يذهب حله وحرامه * يوما وتبقى في غد آثامه
ليس التقي بمتق لإلهه * حتى يطيب شرابه وطعامه
(1) نكث الهميان، ص 299-300.
(2) من شعر أبي طالب اللخمي (ت578هـ) .
(3) نكث الهميان، ص170.