فهرس الكتاب
قيل إن جارية للوزير علي بن عيسى هويتْ غلاما لابن العلاف الضرير، فعلم بهما الوزير، فقتلهما، وسلخهما وحشاهما تبنا، فرثاه أستاذه ابن العلاف (ت318هـ) وكنى عنه بالهر (1) ، فقال:
يا هر فارقتنا ولم تعد * وكنت عندي بمنزل الولد
وكيف ننفك عن هواك وقد * كنت لنا عدة من العدد
وتخرج الفأر من مكامنها * ما بين مفتوحها إلى السدد
يلقاك في البيت منهم مدد * وأنت تلقاهم بلا مدد
حتى اعتقدت الأذى لجيرتنا * ولم تكن للأذى بمعتقد
وحمت حول الردى بظلمهم * ومن يحم حول حوضه يرد
وكان قلبي عليك مرتعدا * وأنت تنساب غير مرتعد
تدخل برج الحمام متئدا * وتبلع الفرخ غير متئد
وتطرح الريش في الطريق لهم * وتبلع اللحم بلع مزدرد
أطعمك الغي لحمها فرأى * قتلك أصحابُها من الرشد
كادوك دهرا فما وقعت وكم * أفلتَّ من كيدهم ولم تكد
فحين أخفرت وانهمكت وكا * شفت وأشرفت غير مقتصد
صادوك غيظا عليك وانتقموا * منك وزادوا ومن يَصِدْ يُصَد
ثم شفوا بالحديد أنفسهم * منك ولم يرعووا على أحد
ولم تزل للحمام مرتصدا * حتى سقيت الحمام بالرصد
لم يرحموا صوتك الضعيف كما * لم تَرْثِ يوما لصوتها الغَرِدِ
أذاقك الموتَ ربُّهن كما * أذقت أفراخه يدا بيد
كأن حبلا حوى بجودته * جيدك للخنق كان من مسد
كأن عيني تراك مضطربا * فيه وفي فيك رغوة الزبد
وقد طلبت الخلاص منه فلم * تقدر على حيلة ولم تجد
فجدت بالنفس والبخيلَ بها * كنتَ ومن لم يَجُد بها يَجِدِ
(1) وقيل إنها قيلت في قِطّ كان لابن العلاف يحبه ويأنس به، فدخل برج حمام غيره مرة، وأكل الفراخ، فاصطادوه وذبحوه، فرثاه بقصيدة طنانة. ويقال: بل رثى بها ابن المعتز، وورى بالهر، وكان ودودا له. وعن ابنه الحسن بن العلاف قال: إنما كنى أبي بالهر عن ابن الفرات المحسن، ولد الوزير (السير14/515) ، وقد ذكرها ابن أيبك الصفدي في نكث الهميان (ص 140-142) وقال: أنا شديد التعجب ممن يزعم أن هذه القصيدة رثي بها غير هر.