الصفحة 185 من 217

…يا بني لِلَّهِ قل الحق لك وعليك تُستشار من بين أقربائك، كن للقرآن تاليا، وللإسلام فاشيا، وللمعروف آمرا، وعن المنكر ناهيا، ولمن قطعك واصلا، ولمن سكت عنك مبتدئا، ولمن سألك معطيا. وإياك والنميمة فإنها تزرع الشحناء في القلوب. وإياك والتعرض لعيوب الناس فمنزلة المعترض لعيوب الناس كمنزلة الهدف. إذا طلبت الجود فعليك بمعادنه، فإن للجود معادن، وللمعادن أصولا، وللأصول فروعا، وللفروع ثمرا. ولا يطيب ثمر إلا بفرع، ولا فرع إلا بأصل، ولا أصل إلا بمعدن طيب. زر الأخيار ولا تزر الفجار، فإنهم صخرة لا يتفجر ماؤها، وشجرة لا يخضر ورقها، وأرض لا يظهر عشبها (6/263) .

* وللمعتضد بالله العباسي عند موته (ت287هـ) :

تمتع من الدنيا فإنك لا تبقى * وخذ صفوها ما إن صفت ودع الرنقا

ولا تأمنن الدهر إني أمنته * فلم يبق لي حالا ولم يرع لي حقا

قتلت صناديد الرجال فلم أدع * عدوا ، ولم أمهل على ظنة خلقا

وأخليت دور الملك من كل بازل* وشتتهم غربا ومزقهم شرقا

فلما بلغت النجم عزا ورفعة * ودانت رقاب الخلق أجمع لي رِقّا

رماني الردى سهما فأخمد جمرتي * فها أنا ذا في حفرتي عاجلا ملقى

فأفسدت دنياي وديني سفاهة * فمن ذا الذي مني بمصرعه أشقى

فياليت شعري بعد موتي ما أرى * إلى رحمة لله أم ناره ألقى

فوائد متنوعة

الفرج بعد الشدة:

امتحن الخليفة المهدي وزيره يعقوب بن داود في حبه للعلويين فقال له بعد أن ثبت لديه ذلك: لقد حل دمك، ولو شئت لأرقته، ولكن احبسوه في المطبّق. فحُبس في بئر وبني عليه قبة، فكان فيها خمس عشرة سنة، يُدلى له في كل يوم رغيف وكوز ماء ويُؤذن بأوقات الصلوات. فلما كان في رأس ثلاث عشرة سنة أتاه آت في منامه، فقال له:

حنى على يوسف ربٌّ فأخرجه * من قعر جبّ وبيت حوله غُمم

فحمد الله، وقال: أتاني الفرج، ثم مكث حولا لا يرى شيئا. ثم أتاه ذلك الآتي فأنشده:

عسى الكرب الذي أمسيت فيه * يكون وراءه فرج قريب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت