الصفحة 79 من 217

* قال السُّلمي: هُجر الحكيم الترمذي لتصنيفه كتاب"ختم الولاية"، و"علل الشريعة"، وليس فيه ما يوجب ذلك، ولكن لبُعْد فهمهم عنه.

قال الذهبي: كذا تُكُلم في السُّلَمي من أجل تأليفه كتاب"حقائق التفسير"، فيا ليته لم يؤلفه، فنعوذ بالله من الإشارات الحلاّجية، والشطحات البسطامية، وتصوف الاتحادية، فواحزناه على غربة الإسلام والسنة، قال الله تعالى: ?وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه، ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله..? [الأنعام:153] (13/442) .

* وكان أبو محمد بن حزم ذا ذكاء مفرط، وذهن سيال، وكتب نفيسة كثيرة. وقد أداه اجتهاده إلى نفي القياس كله جليّه وخفيّه، والأخذ بظاهر النص وعموم الكتاب والحديث، والقول بالبراءة الأصلية، واستصحاب الحال، وصنف في ذلك كتبا كثيرة، وناظر عليه، وبسط لسانه وقلمه، ولم يتأدب مع الأئمة في الخطاب، فجّج العبارة، وسبّ وجدّع، فكان جزاؤه من جنس فعله، بحيث إنه أعرض عن تصانيفه جماعة من الأئمة، وهجروها، ونفروا منها، وأحرقت في وقت، واعتنى بها آخرون من العلماء، وفتشوها انتقادا واستفادة، وأخذا ومؤاخذة، ورأوا فيها الدر الثمين ممزوجا في الرصف بالخرز المهين، فتارة يطربون، ومرة يعجبون، ومن تفرده يهزؤون. وفي الجملة فالكمال عزيز، وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا رسولَ الله ^.

…وكان ينهض بعلوم جمة، ويجيد النقل، ويحسن النظم والنثر، وفيه دين وخير، ومقاصده جميلة، ومصنفاته مفيدة، وقد زهد في الرئاسة، ولزم بيته مكبا على العلم، فلا نغلو فيه ولا نجفو عنه، وقد أثنى عليه قبلنا الكبار (18/186-187) .

…وقد امتحن ابن حزم لتطويل لسانه في العلماء، وشُرّد من وطنه، فنزل بقرية له، وجرت له أمور، وقام عليه جماعة من المالكية، وجرت بينه وبين أبي الوليد الباجي مناظرات ومنافرات، ونفّروا منه ملوك الناحية، فأقصته الدولة، وأُحرقت مجلدات من كتبه (18/198) .

أنفع الكتب لطالب العلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت