فهرس الكتاب
…ثم الكتابة صفة مدح ، قال تعالى:?الذي علم بالقلم * علم الإنسان ما لم يعلم? [العلق:4-5] فلما بلّغ الرسالة ، ودخل الناس في دين الله أفواجا شاء الله لنبيه أن يتعلم الكتابة النادرة التي لا يخرج بمثلها عن أن يكون أميا .
…ثم هو القائل:"إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب"فصَدَق إخباره بذلك ، إذ الحكم للغالب ، فنفى عنه وعن أمته الكتابة والحساب لندور ذلك فيهم وقلته ، وإلا فقد كان فيهم كُتّاب الوحي وغير ذلك ، وكان فيهم من يحسب ، وقال تعالى ?لتعلموا عدد السنين والحساب? [الإسراء:12] . ومن علمهم الفرائض ، وهي تحتاج إلى حساب وعول ، هو ^ فنفى عن الأمة الحساب، فعلمنا أن المنفي كمال ذلك ودقائقه التي يقوم بها القبط والأوائل، فإن ذلك ما لم يحتج إليه دين الإسلام ولله الحمد ..
…وأما الشعر: فنزهه الله تعالى عن الشعر ، قال تعالى:?وما علمناه الشعر وما ينبغي له? [يس:69] فما قال الشعر مع كثرته وجودته في قريش ، وجريان قرائحهم به. وقد يقع شيء نادر في كلامه - عليه السلام - موزونا ، فما صار بذلك شاعرا قط، كقوله ^:
أنا النبي لا كذب * أنا ابن عبد المطلب (1)
وقوله ^:
هل أنت إلا أصبع دميت * وفي سبيل الله ما لقيت (2)
ومثل هذا قد يقع في كتب الفقه والطب وغير ذلك مما يقع اتفاقا، ولا يقصده المؤلف ولا يشعر به. أفيقول مسلم قط: إن قوله تعالى: ?وجفان كالجوابي ، وقدور راسيات? [سبأ:13] هو بيت ؟! معاذ الله! وإنما صادف وزنا في الجملة، والله أعلم (14/189-193) .
الفرق بين القيام للقادم والقيام إليه:
(1) صحيح أخرجه البخاري في ك المغازي ، باب قول الله تعالى:?ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم? (8/24) ومسلم في ك الجهاد والسير ، باب في غزوة حنين ، ح 1776 .
(2) صحيح أخرجه البخاري في ك الجهاد: باب من ينكب أو يطعن في سبيل الله (6/14) ومسلم في ك الجهاد والسير: باب ما لقي النبي ^ من أذى المشركين والمنافقين ، ح 1796.