الصفحة 91 من 217

وكان لابن الجوزي ولد اسمه علي، أخذ مصنفات والده - وتربو على ثلاثمائة وأربعين مصنفا ما بين عشرين مجلدا إلى كراس، فعمد إليها علي وباعها بيع العبيد، ولمن يزيد. ولما أُحدر والده إلى واسط تحيّل على الكتب بالليل، وأخذ منها ما أراد، وباعها ولا بثمن المداد. وكان أبوه قد هجره منذ سنين، فلما امتحن صار ألبا عليه (21/384) .

علم الفقه وأصوله

كراهة التعمق في مسائل الرأي والقياس:

قال الشعبي: لعن الله"أرأيت". وقال: أرأيتم لو قتل الأحنف وقتل معه صغير أكانت ديتهما سواء أم يفضل الأحنف لعقله وحلمه؟ قالوا: بل سواء. قال: فليس القياس بشيء.

وقال: الرأي كالميتة: إن اضطررت إليه أكلته (4/311) .

ولابن حزم:

قالوا تحفّظ فإن الناس قد كثرت * أقوالهم وأقاويل الورى محن

فقلت: هل عيبهم لي أنّيَ لا * أقول بالرأي إذ في رأيهم فتن

وأنني مولع بالنص لست إلى * سواه أنحو ولا في نصره أَهن

لا أنثني لمقاييس يقل بها * في الدين بل حسبي القرآن والسنن

يا برد ذا القول في قلبي وفي كبدي * ويا سروري به لو أنهم فطنوا

دعهم يعضوا على صم الحصى كمدا*من مات من قوله عندي له كفن

هل يُعتد بخلاف الظاهرية؟

ذكر الذهبي خلاف العلماء في ذلك ثم ذكر قول إمام الحرمين أبي المعالي: الذي ذهب إليه أهل التحقيق أن منكري القياس لا يُعدون من علماء الأمة ، ولا من حملة الشريعة، لأنهم معاندون ، مباهتون فيما ثبت استفاضة وتواترا ، لأن معظم الشريعة صادر عن الاجتهاد ، ولا تفي النصوص بعشر معشارها، وهؤلاء ملتحقون بالعوام .

قال الذهبي: هذا القول من أبي المعالي أداه إليه اجتهاده ، وهم فأداهم اجتهادهم إلى نفي القول بالقياس ، فكيف يُرَدُّ الاجتهاد بمثله .. ثم ذكر مناظرة العلماء للظاهرية ونصبهم الخلاف معهم وقال: وبكل حال ، فلهم أشياء أحسنوا فيها، ولهم مسائل مستهجنة يُشغب عليهم بها. وذكر مسألة التغوط في الماء الراكد وعدم الربا في غير الستة المنصوصة، وقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت