فهرس الكتاب
لا ريب أن كل مسألة انفرد بها - يعني داود - وقطع ببطلان قوله فيها فإنها هدر، وإنما نحكيها للتعجب. وكل مسألة له عضدها نص، وسبقه إليها صاحب أو تابع فهي من مسائل الخلاف، فلا تهدر.
ثم قال:
وفي الجملة فداود بن علي بصير بالفقه ، عالم بالقرآن ، حافظ للأثر ، رأس في معرفة الخلاف ، من أوعية العلم ، له ذكاء خارق ، وفيه دين متين . وكذلك في فقهاء الظاهرية جماعة لهم علم باهر ، وذكاء قوي، فالكمال عزيز ، والله الموفق . ونحن فنحكي قول ابن عباس في المتعة وفي الصرف وفي إنكار العول، وقول طائفة من الصحابة في ترك الغسل من الإيلاج وأشباه ذلك ، ولا نجوّز لأحد تقليدهم في ذلك (13/104-108) .
لما ذا لم يأخذ مالك بحديث"البيِّعان.."؟
قال أحمد بن حنبل: بلغ ابن أبي ذئب أن مالكا لم يأخذ بحديث"البيّعان بالخيار.." (1) فقال: يُستتاب، فإن تاب، وإلا ضربت عنقه.
قال الذهبي: مالك إنما لم يعمل بظاهر الحديث لأنه رآه منسوخا. وقيل: عمل به وحمل قوله:"حتى يتفرقا"على التلفظ بالإيجاب والقبول. فمالك في هذا الحديث وفي كل حديث له أجر ولا بد، فإن أصاب ازداد أجرا آخر، وإنما يرى السيف على من أخطأ في اجتهاده الحرورية. (2) ولم يسندها الإمام أحمد، فلعلها لم تصح. (7/142-143باختصار) .
من فقه الإمام أحمد:
(1) تتمته:"..ما لم ينفرقا". وهو حديث صحيح أخرجه مالك في الموطأ في ك البيوع، باب الخيار (2/671) ، والبخاري في ك البيوع، باب البيعان بالخيار ما لم يتفرقا (4/276) ، ومسلم في ك البيوع، باب ثبوت خيار المجلس للمتبايعين كلهم من طريق نافع عن ابن عمر.
(2) الحرورية: هم الخوارج، نسبوا إلى حروراء، موضع بظاهر الكوفة، وبه كان أول اجتماعهم حين خرجوا على علي رضي الله عنه.