المبحث الثالث
القرآن الكريم والمستشرقون
1 -تمهيد:
كان للمستشرقين عناية فائقة واهتمام كبير من جوانب كتاب الله كافة فبحثوا في نزوله ووحيه وجمعه وترتيبه وتفسيره، وفصاحته وبلاغته وأسلوبه، بل في ألوهيته وبشريته وفي كل الموضوعات المتعلقة بكتاب الله الكريم.
ولا يخلو أدب من آداب الاستشراق إلا ويعالج قضيّة من قضايا القرآن الكريم أو موضوعًا من موضوعاته؛ لكون القرآن مصدرًا رئيسًا لدى المسلمين للشريعة الإسلامية, ولكون القرآن -في اعتقاد المسلمين- ناسخًا للكتب السماويّة الأخرى.
2 -صدور أول نسخة مطبوعة للقرآن الكريم في أوربا:
ومن ضمن اهتمامات المستشرقين بالقرآن وعلومه قيامهم بطباعة النص القرآني في وقت مبكر من اختراع أوربا لفن المطابع [1] .
وأول طبعة للقرآن الكريم في نصه العربي يلفها الغموض في تحديد تاريخها ومكان طباعتها والجهة المشرفة عليها ومصيرها ومما قيل عنها: إنها طبعت في
(1) وكان يوحنا جوتنبرج (1397 - 1468 م) هو المكتشف الأول لفن المطابع في مدينة (( ماينِز ) )بألمانيا, وذلك عام 840 هـ/1436 م. د/محمود محمد الطناحي، مدخل إلى تاريخ نشر التراث العربي، ط 1405 هـ/1984 م، مطبعة المدني، القاهرة.