المبحث الرابع
الترجمات الاستشراقية
لمعاني القرآن الكريم ونشأتها
سبق أن أشرنا إلى أن الترجمات الاستشراقية لمعاني القرآن الكريم الصادرة من الغرب وأوربا هي التي تدخل في إطار بحثنا، كما أن بعض الباحثين يرى أن تاريخ الترجمات الاستشراقية هو نفسه تاريخ ولادة الحركة الاستشراقية.
ولكي نقف على أهدافها ودوافعها نلقي الضوء على بعض الترجمات الاستشراقية الهامّة على وجه التمثيل لا الحصر.
1 -الترجمة اللاتينية:
يذكر المؤرخون أن حركة الترجمة الاستشراقية يعود تاريخها إلى القرنين الحادي عشر والثاني عشر الميلادي، فأوّل ترجمة كاملة تلك التي دعا إليها ورعاها رئيس ديركلوني (Cluny) بطرس الطليطلي [1] (ت 1156 م) ، وقام بها رهبان ريتينا وعلى رأسهم روبرت أوف تشتر [2] (Robert of Chester) الذي كان إنجليزي الأصل, وهرمان الدلماطي Hermann Alemanus [3] من
(1) بطرس هو الملقب (( بالمحترم ) )من أشهر رجال الدين المسيحي، وكان رئيسًا لدير من أهم الأديرة في أوربا وهو ديركلوني في فرنسا، وقد أجزل بطرس هذا العطاء للمترجمين تقديرًا لجهودهم في إنجاز الترجمة: أحمد غراب، رؤية إسلامية للاستشراق نقلا عن د/قاسم السامرائي: الاستشراق بين الموضوعية والافتعالية، ص 21 - 23 و 63 - 78.
(2) اشتهر من عام 1141 م إلى 1148 م من أهالي كيتون، دخل الرهبانية البندكتية وعين أسقفًا على بامبلونة 1143 م، وفي الأندلس تثقف بالثقافة العربية. نجيب العقيقي: المستشرقون ا/113.
(3) زميل روبرت في رهبانيته ودراسته وترجمته وقد عيّن رئيسا لشمامسة سربابيلونا ثم راعيًا لكنيسة شيني 1141 - 1143 م ثم أسقفًا على أستورجة، وتوفي 1172 م. نجيب العقيقي: المستشرقون 1/ 113.