عليه وعلى أسرته بالإفلاس والسجن [1] . وهكذا الكثير والكثير عانى معاناة شديدة في سبيل الاستشراق وطلب علم الشرق, تحقيقًا وتأليفًا وكتابة وترجمة وتصنيفًا.
حتى قال العقيقي مستغربًا: (( لو أن أحدهم -المستشرقين- انصرف طوال حياته إلى حل الكلمات المتعارضة أو جمع طوابع البريد النادرة أو كتابة القصص البوليسي بدل التحقيق والترجمة والتصنيف, لخرجت به من تلك الجزائر المتعددة التي يعيش فيها المستشرقون إلى العالم الرحب في القرن العشرين, ولعادت عليه برخاء من العيش وشهرة بين الناس وسلامة من النقاد ) ) [2] .
انتهى كلام العقيقي وهو كعادته معجب بالمستشرقين, ولا يرى الدافع الحقيقي للاستشراق إلا الدافع العلمي لا غير.
والواقع خلاف ما يرى, كما سيأتي, ولاسيما فيما يتعلق بترجمة معاني القرآن الكريم.
1 -اعتراف ببعض جهود المستشرقين العلمية
لاشك أن عددًا من المستشرقين كرسوا حياتهم وطاقتهم لدراسة العلوم الإسلامية وتبنوا موضوع الشرقيات والإسلاميات بدون تأثير عوامل سياسية واقتصادية أو دينية, بل لمجرد شوقهم وشغفهم بالعلم فبذلوا فيه جهودًا ضخمة,
(1) المستشرقون، للعقيقي. 3/ص 604
(2) المستشرقون، للعقيقي. 3/ص 605