الصفحة 27 من 56

المبحث الخامس

الدوافع والأهداف للترجمات

الاستشراقية

تمهيد:

هذا هو أهم المباحث التي تدور حولها دراستنا وآخرها. وإن الدارس في الحقيقة ليحتار في واقع الأمر عندما يرى صنيع المستشرقين في تراث المسلمين, وإقبالهم الشديد إلى ترجمة معاني القرآن الكريم, وتعتريه الدهشة عندما يلحظ طرائقهم في الترجمة ويتساءل عن طبيعة توجه ذلك الباحث الغربي المستشرق الذي يجهد نفسه في دراسة عالم غريب عنه, يسافر ويكابد في سبيل تعلم اللغة الغريبة عنه, وربما ترك وطنه وجاهه وماله بل وأهله في سبيل نيل مخطوطة لنسخة القرآن الكريم أو ترجمة معانيه أو الحصول على نسخة من كتاب المسلمين الذين يحملون عقيدة ودينا مختلفاَ تماما عن دين ذلك الغربي, لِم كل هذا؟ وفي سبيل ماذا؟ وإلام يهدف؟ تساؤلات محيرة! حتى إن بعضهم -كما يقول العقيقي- جوزي على عمله بما كان يجزى بعض العلماء قديما من الضرر والسجن, فميكائيل سكوت نالته ريبة من ترجمة ابن رشد, وروجر بيكون سجن باعتماده على الفلسفة الشرقية، وبوستل كان أعلم مستشرق في عصره يجلُّه الملوك والأمراء اعتقل في سبيله، وسيمون أوكلي انقطع لتدريس العربية في كمبريدج انقطاعًا عاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت