الصفحة 3 من 23

لا يخفى على حضراتكم أن لبلاد فارس بعد الفتح الإسلامي من زمن الخلفية الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى عصر الصفويين إلى بداية القرن العاشر تاريخ مشرق وماضي يفتخر به كل مسلم حيث كان مركز العلم والعلماء وموطن المحدّثين والفقهاء والشعراء.

موطن الإمام مسلم والحاكم ابن عبد الله النيسابوري، والإمام طبري، والإمام الغزالي، والإمام الفخر الرازي، والسرخسي والبيروني، والشهرستاني، والفاربي، والترمذي، وأبو داود، والخليل ابن أحمد، وسيبويه وغيرهم من المحدّثين والمفسّرين والفقهاء والحكماء.

بل كانت - مدن المشرق خاصة - معظمها من المراكز الرئيسية لرواة الحديث، ولا سيما منطقة خراسان الواسعة التي كانت تشمل على: بست، وهرات، نسأ، بلخ، بخاري، سمرقند، ومرو، وجرجان، نيسابور، سرخس،، وأضف إلى ذلك: الري (طهران) وطوس وغيرها.

فكانت هذه المدن دار وكان لأهلها اليد الطولى في

ــــــــــــــ

مجموع الطرق وتأييد برواية مسلم

(1) انظر: مسند أحمد 2/ 397 - 309420 - 422 - 469 وفي سنده شهر بن حوسب، وهو صدوق كثير الأوهام، ويحسن بمجموع الطرق، كما قلنا سابقا.

تدوين الحديث وعلومه، بل فاقوا وسبقوا غيرهم في جميع العالم الإسلامي بلا استثناء في القرن المذكور.

فلو استعرضنا المدونات في الحديث وعلومه، لرأينا أن معظم كتب السنة وكتب الرجال يعود الفضل في تأليفها إلى علماء هذه المناطق.

فصحيحا البخاري ومسلم - وهما أصح الكتب بعد كتاب الله - والسنن الأربع، وصحيحا ابن خزيمة وابن حبان، ومعاجم االطبراني وغيره ذلك من الكتب آثار أولئك الجهابذة العلماء، وفي هذا دليل واضح على سعة ثقافتهم العلمية التي انتشرت وعمت في تلك البلاد.

وبهذه المناسبة وقبل الدخول في الموضع الأساسي أريد أن أعطي لمحة موجزة عن تاريخ إيران بعد شروق الإسلام، وسطح نوره فيها على مر العصور لنقف على حقائق تاريخية تحدد الفترة الزمنية لتقلب الأحوال فيها وتحول البلاد من السنة إلى الشيعة وها هي أمامكم.

ونقسّم الموضوع على فصلين، وخاتمة، وفي كل فصل عدة مباحث، وهي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت