فهرس الكتاب
كالإبل والبقر والضأن والماعز، أو تلك التي كانوا يصطادونها كالأتن والبقر الوحشية وغيرها.
وهذا الضرب من الصناعات يقوم على معالجة الجلود وإصلاحها وتخليصها من الأوبار والأصواف والأشعار، ثم دباغتها بعروق بعض النباتات أو أوراقها، ومن ثم يقومون بإنتاج بعض المصنوعات الجلدية ... التي يحتاجون إليها في حياتهم اليومية، ومن أبرز مناطق الصناعات الجلدية التي تطالعنا في العصر الجاهلي مدينة الحيرة التي ذاعت فيها صناعة الجلود ودباغتها [1] ، واشتهرت مدينة الطائف شهرة واسعة بدبغ الجلود وصناعتها، إذ استخدم أهلها المواد والأعشاب المختلفة في معالجة الجلود قبل تصنيعها [2] ، جاء عند ياقوت الحموي قوله:"والطائف بليدة صغيرة على طرف وادٍ، وهي محلتان: إحداهما على هذا الجانب يقال لها طائف ثقيف، والأخرى على هذا الجانب يقال لها الوَهْط، والوادي بين ذلك تجري فيه مياه المدابغ التي يُدْبغُ فيها الأديم يصرع الطيور رائحتها إذا مرت به" [3] .
وكان ملك الحيرة النعمان بن المنذر، يرسل لطيمة في كل عام لتباع في سوق عكاظ، ويُشْتَرى له بثمنها ما يحتاج إليه في بلده من جلود الطائف [4] ومن مراكز الصناعات الجلدية صَعْدَة التي كانت بلد الدّباغ في الجاهلية لأنها وسط بلد القَرَظ [5] ، وذاعت شهرة اليمن بدباغة الجلود والصناعات الجلدية، وقد اشتهر الجلد اليمني المدبوغ في جميع أنحاء الجزيرة العربية بجودته وحسن صنعته، وكانت مدينة صنعاء معروفة بصناعة النعال المشعرة، وتُصْنَعُ النعال الترخميّة في قرية خاو بالقرب منها، ولكثرة من اشتغل في هذه
(1) . السيد عبد العزيز سالم، تاريخ العرب في عصر الجاهلية 301.
(2) . نادية حسني صقر، الطائف في العصر الجاهلي 42.
(3) . ياقوت الحموي، معجم البلدان 4: 9.
(4) . حسن إبراهيم حسن، تاريخ الإسلام 1: 58.
(5) . إسماعيل بن الأكوع، البلدان اليمانية 262.