فهرس الكتاب
وتشدّ بها الرحال [1] ، وقد أكثر الشعراء من ذكرها. يقول المثقب العبدي ناعتًا ناقته بالصلابة والقوة [2] :
يَجُدُّ تَنَفُّسُ الصُّعَدَاءِ منها ... قُوَى النّسْعِ المُحَرَّمِ ذي المتونِ
كأن الكور والأنساعَ منها ... على قَرْواءَ مَاهِرَةٍ دهين
ومن سيور الجلد اتخذوا القيود والأغلال، يقيدون بها الأسرى والمسجونين، يقول عدي بن زيد [3] :
وما ظلم امرئ؟ في الجيد غُلٌ ... وفي الساقين ذو حَلَق طويل
ومن مصنوعاتهم الحصر المنسوجة من سيور الجلد، يقول عبدة بن الطبيب [4] :
وذكّرنيها بعد ما قد نَسِيتُها ... ديارٌ عليها وابل مُتَبَعِّقُ
بأكنافِ شمّاتٍ كأن رسومها ... قضيمُ صَنَاعٍ في أديم مُنمِّقُ
ومنها المزادة والسِّقاء والزّق والنّحي والوطب من أوعية السوائل كالماء والخمر واللبن، وغيرها من الأوعية الجلدية التي كانوا يستخدمونها في حياتهم اليومية، بالإضافة إلى الدفوف والسروج والأرسان وأوتار القسي والكنائن وغيرها.
وكان لأهل هذه الصنعة أدواتهم التي يستخدمونها في صناعتهم، ومن أشهر هذه الأدوات والآلات؛ الإزميل، يقول عبدة بن الطبيب يصف وَخْدَ ناقته في الأرض [5] :
وما يزالُ لها شأوٌ يُوَقّرُهُ ... مُحَرَّفٌ من سيور الغَرْفِ مجدول
عَيْهَمَةٌ ينتحي في الأرض مَنْسِمُها ... كما انتحى في أديم الصِّرْف إزميل
ومنها المسرد المبْقر [6] والمقص.
(1) . انظر ي. أ. بلياييف العرب والإسلام والخلافة86، اللسان (نسع) .
(2) . المفضليات290.
(3) . ديوانه34.
(4) . شعره 53.
(5) . شعره51.
(6) . انظر ابن سيدة، المخصص115: 2.