فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 46

وكانوا يدبغون الجلود بالأعشاب كالغَلْقة؛ وهي عشبة تجفف وتطحن ثم تضرب بالماء وتنقع فيه الجلود [1] ، والدهناء وهي عشبة حمراء لها ورق عِراض [2] ، أو يدبغونها بجذور الأشجار وأوراقها كالقرظ والنّجب وورق السَّلم وشجر الآلاء والحُلّب والعِرْنة [3] .

وكانت الصناعات الجلدية تعرض في الأسواق، وقد تعرضها النسوة، ويفهم من شعرٍ للنابغة أن امرأة من أهل الحرم كانت تعرض ما معها من الجلود وقد انتهى الموسم فخشي عليها أن تحطمها ناقته، يقول [4] :

من قول حِرْميَّةٍ قالت وقد ظَعَنُوا ... هل في مُخِفِّيكُم من يشتري أدما

قلت لها وهي تسعى تحت لَبَّتِها ... لا تَحْطِمَنَّك إن البيع قد زَرِما

-الصناعات الخشبية:

كانت الجزيرة العربية بيئة صالحة لكثير من الأشجار، وقد جاءت أسماء كثير منها في أشعار الجاهليين، ومن هذه أشجار الشّوحط والعضاة والشيزى والسدير والدّلب والطلح والأرطاة والرند وغيرها [5] ، ولا شك أن العرب استفادوا من أخشاب هذه الأشجار في صناعتهم الخشبية واتخذوها مادة أولية لها، وأطلقوا عليها النجارة وهي كما يقول ابن خلدون"من ضرورات العمران" [6] فأهل البادية يتخذون منها العمد والأوتاد لخيامهم والحدوج والرماح والقسي والسهام لسلاحهم، وأما أهل الحاضرة فيصنعون منها سقف بيوتهم وأغلاق أبوابهم وكراسي جلوسهم [7] .

ويذكر جواد علي أن الرحالين المنقبين قد عثروا"على ألواح من الخشب وعلى نوافذ ومواد خشبية أخرى في اليمن وفي حضرموت، منقوشة نقشًا"

(1) . انظر المصدر السابق 107: 4.

(2) . انظر المصدر السابق107: 4.

(3) . ابن السيدة، المخصص106: 4.

(4) . ديوانه64.

(5) . انظر، الأصمعي، كتاب النبات21.

(6) . ابن خلدون، المقدمة454.

(7) . المصدر السابق454.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت