عن العمل الصالح.
روى الإمام البخاري ـ رحمه الله ـ بسنده عن أبي بكرة - رضي الله عنه - [1] "أن رجلًا ذُكر عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فأثنى عليه رجلٌ خيرًا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: ويحك قطعت عُنُق [2] صاحبك، يقوله مرارًا، إن كان أحدكم مادحًا لا محالة فليقل: احسب كذا وكذا إن كان يرى أنه كذلك وحسيبه الله ولا يزكي على الله أحدًا" [3] .
فالنهي في الحديث محمولٌ على المجازفة في المدح والزيادة في الوصف أو من يُخاف عليه فتنة من إعجابٍ أو كبر. أما من لا يُخاف عليه ذلك لكمال إيمانه وعقله فلا نهي في مدحه إذا لم يكن فيه مجازفة [4] .
4 ـ تقييد المدح بقول: أحسبه كذلك ولا أُزكي على الله أحدًا.
تأدبًا مع الله في رد علم السرائر إليه فهو أعلم بمن اتقى، والأحكام تجرى بالظاهر والله يتولى السرائر، فإن هذا اللفظ يعتبر مقيدًا لما صدر من ألفاظ المدح بشرط أن تكون قد تحققت فيه الضوابط الثلاثة الأولى.
(1) نفيع بن الحرث الثقفي. لُقِّب بأبي بكرة، لأنه تدلى في بكرة من سور الطائف في حصارها وأتى مُسلمًا. كان من فضلاء الصحابة، سكن البصرة وأنجب أولادًا لهم شهرة، روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. مات بالبصرة سنة 51 أو 52 هـ. (انظر: الإصابة، ابن حجر، 3/ 542) .
(2) قطعت عُنُق صاحبك: استعير قطع العنق لهلاك الممدوح في دينه. (انظر: شرح النووي على صحيح مسلم 18/ 127) .
(3) صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب ما يكره من التمادح، 7/ 87.
(4) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، 18/ 126.