في الممدوح. قال ابن حجر: (أما الثناء بما يُعلم حقيقة فهو جائز ومستثنى من التمادح المكروه) [1] .
2 ـ التوسط في المدح وعدم المبالغة ومجاوزة الحد.
فالرسول - صلى الله عليه وسلم - اصطفاه ربه بالرسالة، وهو أفضل خلقه، وكل مدح يُقال فيه صدق ـ إذا لم يتجاوز التأدب مع الله ـ ومدح الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا يتعدى كونه بشرًا رسولًا، تشرف بالعبودية لله وبَلَّغ ما كُلّفَ به بلاغًا كافيًا. فمنع المبالغة في إطرائه ورفعه أعلى من بشريته.
روى الإمام البخاري ـ رحمه الله ـ بسنده عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال:"سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم. فإنما أنا عبده، فقولوا: عبد الله ورسوله" [2] .
وروى أبو داود ـ رحمه الله ـ بسنده عن مُطرّف [3] قال:"قال أبي: انطلقت في وفد بني عامر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلنا: أنت سيدنا، فقال: السيد الله تبارك وتعالى. قلنا: وأفضلنا فضلًا وأعظمنا طوْلًا [4] ، فقال: قولوا بقولكم أو بعض قولكم، ولا يستجرينَّكم الشيطان" [5] .
هؤلاء أعراب كانوا حديثي عهد بالإسلام، وكره لهم المبالغة في مدحه، فقال لهم: تكلموا بما يحضركم من القول ولا تتكلفوه، فيستعملكم الشيطان فيما يريد من التعظيم للمخلوق بمقدار لا يجوز [6] .
3 ـ الأمن من فتنة الممدوح.
وذلك أن المدح قد يُحدث للممدوح فتنة فيقع في معصية كالكبر والاستعلاء والفتور
(1) انظر: فتح الباري، ابن حجر، 10/ 478.
(2) صحيح البخاري، كتاب الأنبياء، باب واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها، 4/ 142.
(3) مُطرِّف بن عبدالله بن الشِّخِّير العامري، عابدٌ فاضل ثقة، يُكنى بأبي عبدالله. حدَّثَ عن أبيه الصحابي وعن جمع من الصحابة. مات سنة 95 هـ. (انظر: سير أعلام النبلاء، الذهبي، 4/ 187.و تقريب التهذيب ابن حجر، ص 534) .
(4) طَوْلًا: فضلًا وعلوًا على الأعداء، (انظر: النهاية في غريب الحديث ابن الأثير 3/ 145 مرجع سابق) .
(5) سنن أبي داود، كتاب الأدب، باب كراهة التمادح، 4/ 255، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود 3/ 912.
(6) انظر: عون المعبود، شمس الحق العظيم آبادي، 13/ 161 ـ 162.