عامر بن صعصعة؟ فقال رجل: خابوا وخسروا. فقال: هم خيرٌ من بني تميم ومن بني أسد ومن بني عبدالله بن غطفان ومن بني عامر ابن صعصعة". وفي رواية"والذي نفسي بيده إنهم لخيرٌ منهم" [1] ."
هذه القبائل الممدوحة من الأعراب الذين كانوا حول المدينة، وكانوا من أسبق القبائل للإسلام، فحصلوا على هذه المكانة والشرف بسبب ذلك [2] . فمدحهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - مدحًا صادقًا هم أهلٌ له لأنهم من السباقين للإسلام.
وروى مسلم ـ رحمه الله ـ بسنده عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال:"لا أزال أحب بني تميم من ثلاث سمعتهن من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، سمعته يقول: هم أشد أمتي على الدجال. قال: وجاءت صدقاتهم فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: هذه صدقات قومنا. قال: وكانت سبيّةٌ منهم عند عائشة ـ رضي الله عنها ـ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أعتقيها فإنها من ولد إسماعيل" [3] .
مدح أسلم وغفار ومزينة وجهينة لأسبقيتها للإسلام، بل صرّح بأفضليتهم على تميم وهوازن وغطفان.
ثمَّ مدح تميمًا بالخلال التي يتصفون بها في ذلك الوقت. أو بالمواقف التي ستحصل منهم في المستقبل، والنسب الذي ينتسبون إليه.
وعندما يصدر هذا المدح الصادق من قائد الأمة فإنه مما يزيدهم ثباتًا على الإسلام وحبًا لرسوله - صلى الله عليه وسلم - وانضواءً تحت لوائه، و قد تحقق ذلك.
3 ـ مدح من يستحق المدح من الكفار:
إنَّ مما نزل على الرسول - صلى الله عليه وسلم - قول الله تعالى: وَلاَ تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاّ بِالّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتّى يَبْلُغَ أَشُدّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لاَ نُكَلّفُ نَفْسًا إِلاّ وُسْعَهَا وَإِذَا
(1) صحيح البخاري، كتاب المناقب، باب ذكر أسلم وغفار، 4/ 157، 158.
(2) انظر: فتح الباري، ابن حجر، 6/ 543، 545.
(3) صحيح مسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب فضل غفار وأسلم وجهينة وأشجع ومزينة، 7/ 178.