الصفحة 9 من 20

نتيجة المدح المباح:

إذا تحققت ضوابط المدح، فإن الممدوح لا يزداد بها إلا كمالًا، إما بالنشاط في فعل الخير والازدياد منه، أو بالدوام عليه. خاصة إذا كان المادح من ذوي المكانة والحكمة الذين يقدِّرون الأمور بقدرها ويحرصون على درء المفاسد وجلب المصالح.

روى الإمام البخاري ـ رحمه الله ـ بسنده عن سالم [1] عن عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال:"كنت غلامًا شابًا، وكنت أنام في المسجد على عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فرأيت في النوم كأن ملكين أخذاني فذهبا بي إلى النار، فإذا هي مطوية كطي البئر، وإذا لها قرنان، وإذا فيها أناس قد عرفتهم فجعلت أقول: أعوذ بالله من النار. قال: فلقينا ملك آخر فقال لي: لم ترع. فقصصتها على حفصة فقصتها على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: نعم الرجل عبدالله لو كان يصلي من الليل. فكان بعد لا ينام من الليل إلا قليلًا" [2] .

هذا مدح من معلّم الناس الخير - صلى الله عليه وسلم - كانت ثمرته عظيمة للممدوح حيث أخذ على نفسه عهدًا بقيامِ الليل حتى أنه كان لا ينام منه إلا قليلًا.

دعاءُ الممدوحِ:

حتى يأمن الممدوح من مداخل الشيطان والفتنة والرياء فإنه يدعو بهذا الدعاء"اللهم اغفر لي ما لا يعلمون. ولا تؤاخذني بما يقولون. واجعلني خيرًا مما يظنون" [3] .

(1) سالم بن عبدالله بن عمر بن الخطاب، إمام زاهد حافظ، يروي عن أبيه وعن أم المؤمنين عائشة وبعض الصحابة - رضي الله عنهم -، أحد الفقهاء السبعة، مات سنة 106 هـ. (انظر: سير أعلام النبلاء، الذهبي، 4/ 457. ... و تقريب التهذيب، ابن حجر، ص 226) .

(2) صحيح البخاري، كتاب التهجد، باب فضل قيام الليل، 2/ 42.

(3) فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ابن حجر، 10/ 478، نقلًا عن البيهقي في الشعب. منسوبة إلى أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت