الصفحة 10 من 20

وعليه أن يتحرز من آفة العجب أو الفتور، ويظهر كراهة المدح ويراقب نفسه.

النوع الثاني: المدحُ المذمومُ:

وهو ما انعدمت فيه ضوابط المدح المباح. فانعدم فيه الصدق، أوصاحبه النفاق، أو اتُخِذَ مهنةً للتكسب، وزادَ الممدوحَ بطرًا وتكبرًا وظلمًا ورئاءً.

وهذا النوع هو الذي عناه الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه الإمام مسلم ـ رحمه الله ـ بسنده عن أبي معمر [1] قال:"قام رجلٌ يثني على أميرٍ من الأمراء، فجعل المقداد [2] - رضي الله عنه - يحثي عليه التراب. وقال: أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نحثي في وجوه المداحين التراب" [3] .

قال النووي ـ رحمه الله ـ: (حمل المقداد - رضي الله عنه - هذا الحديث على ظاهره ووافقه طائفة. وقال آخرون: معناه خيبوهم فلا تعطوهم شيئًا لمدحهم ـ كأنهم من الذين يتكسبون به ـ وقال آخرون: قولوا له بفيك التراب) [4] .

وقال الطيبي ـ رحمه الله ـ: (يحتمل أن يراد به دفعه وقطع لسانه عن عرضه بما يرضيه من تراب الدنيا استهانة به) [5] .

وقال العلماء في الجمع بين أحاديث الإباحة والنهي: إن كان الممدوح عنده كمال إيمان ويقين، ومعرفة تامة بحيث لا يفتتن ولا يغتر بذلك فليس بحرام. وإن خيف عليه شيء من

(1) عبدالله بن سخبرة الأزدي الكوفي، أبو معمر، حدَّث عن عمر، وعلي، وابن مسعود، والمقداد، وغيرهم. ثقة. مات في إمارة عبيدالله بن زياد في خلافة يزيد. (انظر: سير أعلام النبلاء، الذهبي، 4/ 133. ... و تقريب التهذيب، ابن حجر، ص 305) .

(2) المقداد بن عمرو الكندي، من السابقين للإسلام، وممن أظهر إسلامه، فارس مغوار، تزوج بنت الزبير ابن عبدالمطلب، وهاجر الهجرتين، وشهد بدرًا وما بعدها. مات سنة 33 هـ. (انظر: الإصابة، ابن حجر 3/ 434) .

(3) صحيح مسلم، كتاب الزهد، باب النهي عن المدح إذا كان فيه إفراط، 8/ 228.

(4) شرح النووي على صحيح مسلم، 18/ 128.

(5) فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ابن حجر، 10/ 478 ... .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت