وبهذا جاءت هداية الرسل الكرام، ومنه قوله _تعالى_ عن أنبيائه _صلوات ربي وسلامه عليهم_:"وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ" (الأنبياء73) ، فمن معاني الآية: وجعلناهم أئمة يقتدى بهم، ويهدون الناس بالوحي، ويحثّون الناس على فعل الخيرات، وعلى رأس ذلك فعل الأوامر من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وغيرها. وكانوا قدوة في ذلك بأعمالهم، فقد وصفهم الله _عز وجل_ بذلك في مواضع منها قوله _سبحانه_:"فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ" (الأنبياء90) ، أي: إنهم كانوا يبادرون في عمل القربات، راغبين في رحمتنا راهبين عذابنا. وهو شأن المؤمنين الصادقين، كما في قوله _سبحانه_:"أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ" (المؤمنون61) ، فهم يسارعون في نيل خيرات الدارين بفعلهم للأعمال الصالحة مع رغبة شديدة وحب للخير وطيب نفس به، وهم سابقون لها الخيرات وإليها.