وهذا بعكس أهل النفاق ودعاة الضلالة، فقد وصف الله _عز وجل_ المنافقين بأنهم ينفرون من العمل الخيري، ويتضايقون منه ويشحون به:"أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاء الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُم بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُوْلَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا" (الأحزاب19) ؛ بل بيّن الله _عز وجل_ أن المنافقين يقللون من شأن العمل الخيري، ويحاربون أهله ويشككون في نواياهم، ويسخرون منهم، كما قال الله _عز وجل_:"الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ" (التوبة79) ، فهم يعيبون المتطوعين بالعمل الخيري التطوعي من أهل الإيمان والصلاح، فقد كان المنافقون في العهد النبوي يشوهون أهل الخير وينتقصونهم، فمن بذل خيرا كثيرا قالوا: إنه يعمل ذلك رياءً، ومن قدم شيئا يسيرا على قدر حاله وجهده، قالوا عنه: إن الله عني عن صدقته، وإنه إنما جاء بها ليذكِّر بحاجة نفسه وأنه فقير ليعطى من الصدقات فيما بعد!