فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 83

الواجب على العبد حال الدعاء التضرع والخشوع والخضوع لله تعالى كما أسلفنا ، فيدعو العبد ربه بأعظم الثناء ، وأفضل الكلمات ، وعلى العبد الفقير إلى رحمة ربه أن يتجنب ما ينافي الأدب مع ربه سبحانه وتعالى ، لأن البعض من الناس قد يثني على الله بأمور ليست لائقة ، وألفاظ غير منمقة ، كمن يدعو الله تعالى ويقول: اللهم يا خالق الحمير ، ويا رب العقارب والدبابير ، وما شابه ذلك من ألفاظ غير لائقة ، وإن كان الله هو خالقها وربها ومنشئها ، لكنها ألفاظ في غير محلها ، بعكس ما لو سألت إنسانًا وقلت له: من خلق الحيات ؟ قال: الله خالقها ، الله بارئها ، وهكذا فهذا الجواب جاء في مكانه اللائق به ، لكن أن يدعى بذلك فلا ينبغي هذا ، بل عليه أن يثني على الله بما هو أهله ، قال الخطابي رحمه الله:"ولا يحسن أن يقال: يارب الكلاب ، ويارب القردة والخنازير ونحوها ، من سفل الحيوان ، وحشرات الأرض ، وإن كانت جميع المكَوَّنات إليه من جهة الخلق لها ، والقدرة عليها شاملة لجميع أصنافها" [ شان الدعاء 153 ] .

حقيقة مهمة:

قد يكون العبد مثقلًا بالذنوب والمعاصي ، فيرى أنه من العار عليه ، ومن التعدي على ربه أن يدعوه ، وهذا خطأ محض ، فأكثر العباد افتقارًا إلى الله تعالى أهل الذنوب والمعاصي ، هم أكثر من يحتاج إلى اللجوء إلى الله عز وجل بأن ينقذهم منها قبل أن يموتوا على فعلها فتكون الخاتمة سيئة والعاقبة وخيمة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت