فهرس الكتاب
فقد يأتي الشيطان إلى العبد ويسول له ويلقي في روعه أنه مثقل بالذنوب ، وأن نفسه أحقر من أن يسأل الله تعالى أن يثبته ويعصمه من ذلك ، وهذا تلبيس من إبليس ، يريد به القضاء على العبد وأن يغرقه في لجج المعاصي والآثام ، حتى يلقى الله تعالى وهو مثقل بها ، فمن عرف ذلك فعليه أن يدحر عدوه ويخذله ولا يمكنه من نفسه ، بل عليه أن يجد في الدعاء ويكثر منه ، ولا تثنيه معاصيه وذنوبه عن الدعاء والإلحاح إلى الله عز وجل في ذلك ، يقول سفيان بن عيينة رحمه الله:"لا يمنعن أحدًا من الدعاء من الدعاء ما لم يعلم في نفسه ـ يعني من التقصير ـ فإن الله قد أجاب دعاء شر خلقه وهو إبليس حين قال:"رب أنظرني إلى يوم يبعثون"، ولهذا جاء في الحديث القدسي:"أنا عند ظن عبدي بي ، وأنا معه إذا دعاني" [ أخرجه مسلم ] ."
طلب الدعاء من الغير:
هذه المسألة من المسائل المهمة ، ومن المسائل التي اختلف فيها الناس ما بين مانع ومجيز ، والحقيقة أن طلب الشخص الدعاء من غيره من الصالحين والعلماء والعباد ، أمر جائز ، لكن قالوا فيه عدة محاذير:
1-أن فيه نوع مسألة ، فكونك تطلب الدعاء من غيرك ، فيه نوع من الذلة والمسكنة له ، فأنت ستلين له القول وتخضع له ، وهذا نوع مسكنة ، فلا ينبغي ذلك .
2-من اعتمد على غيره في الدعاء ، فهذا يجعله يهمل دعاءه لنفسه ، بل قد لا يبحث في أمور الدعاء المهمة ، كأسباب الإجابة ، وموانعها ، وغير ذلك من الأمور المتعلقة بالدعاء ، والمصيبة أنه قد ينسى كيفية الثناء على الله تعالى ، وقد يترك الخشوع والانكسار حال دعائه ، لأنه لم يعتد مثل هذا الأمر بل وكل فيه غيره ، بل وقد يترك الدعاء بالكلية لأنه فقد حلاوته .