الحمدُ لله نحمدُه و نستعينُه ونستغفرُه، ونعوذُ بالله منْ شُرورِ أنفسِنا ومنْ سيِّئاتِ أعمالِنا، مَنْ يَهْدِهِ الله فهو المهتدي، ومَنْ يُضْلِلْهُ فلنْ تجدَ له وَليًّا مُرشدًا، أما بعد:
فإنَّ خيرَ الكلامِ كلامُ الله، وخيرَ الهدي هديُ محمَّدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم، و إنَّ شَرَّ الأمور محدثاتها، وكلُّ محدثةٍ بدعةٌ، أما بعد:
عبادَ الله ...
فإنَّ الإنسانَ بفطرتهِ عابدٌ، هكذا خلقَ الله تباركَ وتعالى الإنسانَ فجعلَه سبحانه وتعالى عابدًا بفطرته، فكلُّ مَنْ لم يعبدِ الله تباركَ وتعالى عبدَ غيرَ الله رغمًا عنه، فهذه الفطرةُ فطرَ الله تباركَ وتعالى الناسَ عليها.
حتى قيلَ إنَّ في الهندِ في القرنِ السَّادسِ كانَ للناس أكثر منْ ثلاثين مليون إله هكذا، لأنهم اتَّبعوا أهوائهم، فكلُّ مَنْ رأى شيئًا أعجبَه اتخذَه إلهًا، حتى قالَ الله جَلَّ و عَلا": أَرَءَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ .... (43) "سورة الفرقان، حتى الهوى يُتَّخَذُ إلهًا منْ دون الله تبارك و تعالى، بل إنَّ العربَ الذين تركوا دينَ إبراهيم عليه الصلاة والسلام، ذلك الدين .. تلك الحنيفية السَّمْحَة التي جاءَ بها إبراهيمُ عليه الصلاة والسلام؛ لما بنى بيتَ الله تباركَ وتعالى على تلك الحنيفيةِ جاءَ العربُ في مَكَّةَ فغيَّروا هذا الدينَ؛ حتى جعلوا ذلك البيتَ الذي هو بيتُ الله جَلَّ وعلا الذي بُنِيَ على الحنيفيةِ السَّمْحَةِ جعلوا في ذلك البيتِ و فوقَه و حولَه أكثرَ منْ ثلاث مئة صنمٍ.
فهُمْ لما تركوا عبادةَ الله تباركَ وتعالى هل بَقُوا هكذا أحرارًا كما يزعمون؟
لا .. عَبدوا غيرَ الله.