عبدوا ماذا؟
عبدوا الأصنامَ منْ دون الله جَّلَّ و علا.
و لذلك لما بُعِثَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم وجدَ أنَّ أهلَ مَكَّةَ يعبدون الأصنامَ منْ دون الله تباركَ وتعالى؛ حتى قالَ أبو رجاء العُطارديّ، يقول: لما بُعِثَ محمَّدٌ صلَّى الله عليه و سلَّم، يقول: كنا نعبدُ الحجرَ، فإذا وجدنا حَجَرًا هو خيرٌ منه ألقياناه و أخذنا الحجرَ الآخرَ فعبدناه منْ دون الله.
هكذا كانوا.
بل حتى الأديان السماوية لم تسلمْ منْ ذلك الشِّرك كما قالَ الله تباركَ وتعالى:"وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ... (30) "سورة التوبة.
فأشركوا بالله جَلَّ و علا فعبدُوا غيرَه، اليهودُ عبدوا العزيزَ و اتخذوه إلهًا مع الله، و النصارى عبدوا المسيحَ ابنَ مريمَ عليه السلام و اتخذوه إلهًا ثانيًا مع الله جَلَّ و علا.
بل منَ الناس مَنْ عبدَ بوذا، و مَنْ عبدَ كريشنا، و مَنْ عبدَ الشَّمسَ و القمرَ و الشجرَ و الحجرَ، بل و الله إننا أحيانًا نسمعُ أشياءَ أغربَ منْ هذا بكثيرٍ ممنْ يُعَبْدُ منْ دون الله جَّل و علا، و الله سبحانه و تعالى يقول:"وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ"سورة البقرة 163
إنَّ التوحيدَ هو الأمرُ الذي منْ أجلهِ بعثَ الله تباركَ وتعالى الرُسُلَ، و منْ أجلهِ أنزلَ الله جَّلَ و علا الكُتُبَ، بل و منْ أجلهِ خَلَقَ الله الثقلين، قالَ الله جَلَّ و علا:"وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58) "سورة الذاريات