و معنى قول الله تباركَ و تعالى: (إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) أي إلا ليوحِّدون، أي ليقيموا توحيدَ الله تباركَ وتعالى.
و معنى توحيدُ الله جَلَّ و علا هو أنْ يُوَحَّدَ الله تبارك وتعالى بأنه هو الخالقُ وحدَه، و أنه تبارك وتعالى هو الباريءُ، وهو المصوِّر، وهو المدبِّر، وبالتالي فهو الذي يستحقُّ العبادةَ دون غيرهِ سبحانه وتعالى، كما قال جَلَّ و علا:"ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (102) "سورة الانعام
والتوحيدُ ينقسمُ إلى نوعين اثنين:
*- توحيد المعرفة و الاثبات.
*- توحيد القصد و الطَّلَب.
أما توحيدُ المعرفة و الإثبات فإنَّ الله جَلَّ و علا لا يقبلُ منْ عبدٍ إيمانًا ما لم يُوَحَّد الله تباركَ و تعالى ذلك التوحيد، و هو توحيد الربوبية، بأنْ نؤمنَ أنَّ الله تبارك و تعالى هو الخالقُ وحدَه، و أنَّ الله تبارك وتعالى ما أرادَه كانَ و ما لم يُرِدْهُ لم يكنْ، و أنَّ الله تبارك وتعالى واحدٌ في أسمائه، واحدٌ في صفاته، واحدٌ في أفعاله جَلَّ و علا، و أنْ نُثْبِتَ لله جَلَّ و علا ما أثبته لنفسهِ منْ أسماءَ و صفاتٍ سبحانه وتعالى، فهذا هو توحيدُ المعرفةِ و الإثباتِ.
و التوحيد الثاني و هو توحيدُ القصد و الطلب.
وكذلك الله تبارك وتعالى لا يقبلُ إيمانًا منْ عبدٍ حتى يُوَحِّدَ الله تبارك وتعالى توحيدَ القصد والطلب، وهو أنْ يُفْرَدَ الله تبارك و تعالى بالعبادة .. أنْ يُفْرَدَ الله تبارك و تعالى بالدُّعاء .. أنْ يُفْرَدَ الله تبارك و تعالى بالخشيةِ .. أنْ يُفْرَدَ الله تبارك و تعالى بالاستعانة .. بالاستغاثة .. بالإنابة .. بالتوكُّل .. بالذَّبح .. بالنذر